وولّى على الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبيّ « 1 » وعزل عنها الحرّ بن عبد الرحمن القيسيّ .
وغزا في البحر جزيرة صقليّة فغنم شيئا كثيرا وأصابه هول البحر ، فهلك من جيشه خلق كثير .
وعاد فمرض بالدميلة « 2 » ومات في شوّال سنة تسع ومائة .
ويذكر أنّه نزع [ 273 ب ] عن إفريقيّة في سنة خمس ومائة وردّ إليها في سنة ستّ ومائة . واستخلف على إفريقية قبل موته نغاش بن قرط الكلبيّ « 3 » .
927 - بشر بن نصر « غلام عرق » [ - 302 ] « 4 »
[ 274 أ ] بشر بن نصر بن منصور ، أبو القاسم ، الفقيه الشافعيّ ، المعروف ب « غلام عرق » ، وعرق خادم للسلطان كان على البريد بمصر ، يقال له عرق الموت ، قدم معه فيمن قدم من بغداد ، وتفقّه ، وكان فقيها مستضلعا ديّنا .
توفّي بمصر في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثمائة .
وأخذ عنه الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد بن الحدّاد ، وكان يقول : شيخنا ومعلّمنا وقدوتنا .
وكان القاضي أبو عبيد عليّ بن الحسين بن حربويه كثيرا ما يطلبه ، ويحبّ مجالسته .
وكان في يده حبس عرق الخادم ، فإنّه كان قد ربّاه وحبّس عليه رباعا بمصر . فسعى ساع إلى أبي عبيد بأنّ حبس عرق في يد رجل لا يستحقّه ، ولم
يسمّه . فأحضره وقال له : هذا الوقف في يدك ؟
قال : نعم .
قال : من محبّسه ؟
قال : مالكه .
قال : فمن مالكه ؟
قال : محبّسه .
قال : فمن محبّسه ؟
قال : مالكه .
فقال له القاضي : قد سمعت ما تقول ، يا هذا ، من مالكه ؟
قال : محبّسه .
قال : فمن محبّسه ؟
قال : مالكه .
فقال له القاضي : ما أحسبك تزول عن هذا الجواب إلى قيام الساعة .
قال : ولا عند النفخة الثانية .
فقال له القاضي : ما [ 274 ب ] كلّ قصير اللّحي [ ة ] عاقل - وكان أبو القاسم بشر شيخا ربعة حسن اللحية .
فقال له بشر : ولا كلّ قصير مجدور « 5 » عاقل - وهذه صفة أبي عبيد - .
فغاظه ذلك وقال : يلازم .
فقام بشر ملزوما « 6 » .
فبلغ ذلك أبا بكر [ 251 ب ] ابن الحدّاد « 7 » ، فأتى إلى أبي عبيد فقال له : أيّد اللّه القاضي ، أليس
هامش
( 1 ) وولّى بعد عنبسة يحيى بن سلمة الكلبيّ ؛ البيان 2 / 25 ، والكامل 5 / 136 .
( 2 ) لم نعرف دمبلة : مكان أم مرض ؟
( 3 ) لم نتبين هذا الاسم ، وفي البيان 1 / 49 : استخلف العبّاس بن باضعة الكلبيّ .
( 4 ) حسن المحاضرة 1 / 400 .
( 5 ) يقول الكندي 525 : وكان كثير الجدريّ .
( 6 ) ملزوم : موقوف ، محبوس ( دوزي ) . وفي المخطوط :
فقال بشر . . .
( 7 ) في المخطوط : أبو بكر .