القاضي على الرغبة في مجالسة شيخنا أبي القاسم بشر ؟
فقال : بلى !
فقال : ولا تغيّرت له حال عند القاضي زهّدته فيه ؟
قال : لا .
قال : فإنّه ملزوم بباب القاضي .
فأطرق أبو عبيد ثمّ قال : وإنّه للشيخ الذي دخل آنفا ، وإنّ كلامه لكلام فقيه . فاصرفه ولا تدخله إليّ - كأنّه احتشم منه .
فخرج ابن الحدّاد فصرفه . وما زال يعرف الاحتشام من القاضي إلى أن توفّي أبو القاسم رحمه اللّه .
928 - البعيث المجاشعيّ [ - قبل 98 ] « 1 »
[ 275 أ ] البعيث الشاعر . اسمه خداش بن بشر بن لبيد - وقيل خداش بن لبيد - ابن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع المجاشعيّ .
قدم مصر ومدح عبد العزيز بن مروان . وكان خطيبا شاعرا بليغا . وكان أخطب الناس . وقال :
إنّي واللّه ما أرسل الكلام قضيبا خشيبا وما أريد أن أخطب الناس . وقال : [ لا ] آتي يوم الحفل إلّا بالبائت المحكّك . وقيل لرؤبة : من أخطب بني تميم ؟
فقال : خداش بن لبيد بن بيبة - يعني البعيث .
وإنّما قيل له البعيث لقوله [ الطويل ] :
تبعّث منّي ما تبعّث بعد ما * أمرّت حبالي كلّ مرّتها شزرا
وقال سحيم بن حفص : أخطب تميم البعيث إذا أخذ القناة « 2 » .
وقال يونس « 3 » : لعمري لئن كان مغلّبا في الشعر لقد كان غلّب في الخطب .
وفي الشعر ممّن يغلب شيء قاله في شعره على اسمه وكنيته فيسمّى به ، بشر كثير . فمنهم البعيث هذا .
929 - بغا الصغير [ - 737 ] « 4 »
[ 276 أ ] بغا الصغير ، الأمير سيف الدين ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون .
ترقّى في الخدم إلى أن عمله دوادارا صغيرا مع الأمير الجاي . فلمّا مات الجاي تشوّف إلى أن يستقرّ دوادارا كبيرا . فولّى السلطان صلاح الدين يوسف بن أسعد الدواداريّة مدّة سنة ، ثم أخرجه إلى صفد . وأقام بغا في الدواداريّة بإمرة عشرة في آخر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، رفيقا لمحيي الدين يحيى بن فضل اللّه كاتب السرّ ، فسار سيرة جميلة بسكون وهدوء وعقل ، إلّا أنّه كان يتعلّل من قرحة به وينقطع عن الخدمة أيّاما . فبلغ السلطان أنّه في انقطاعه [ 276 ب ] يشتغل باللهو من معاشرة الشباب ومعاقرة الخمر ، إلى أن قدّم قصّة على لسان بعض التجّار في شيء طرحه عليه النشو من متجر الخاصّ . فما زال به النشو حتى عزله السلطان في سنة خمس وثلاثين وأخرجه إلى صفد
هامش
( 1 ) الأعلام 2 / 345 ؛ البيان والتبيين ( الفهرس ) ؛ دائرة المعارف الإسلاميّة 1 / 980 - ياقوت : أدباء 3 / 1246 ( 453 ) ؛ الإكمال 1 / 335 ؛ أنساب الأشراف 7 / 2 ص 153 ه 2 .
( 2 ) يضيف الجاحظ في البيان 3 / 11 . . . فهزّها ثم اعتمد بها على الأرض فرفعها ، وسحيم بن حفص هو النسّابة أبو اليقظان ( ت 190 ) واسمه عامر ، وله كتاب أخبار تميم .
( 3 ) يونس بن حبيب النحوي ( ت 182 ) : الأعلام 9 / 344 .
( 4 ) الوافي 10 / 157 ( 4658 ) ، أعيان العصر 1 / 694 ( 396 ) ؛ الدرر 1 / 479 ( 1294 ) .