وخرج أيضا يزيد بن بغثر التّميميّ ، فوجّه إليه بشر خيلا فقتلته .
وخرج هدبة بن عمرو الطائيّ في جماعة ، فبعث إليه بشر فقتله « 1 » .
ومات بشر بالبصرة بعد مقامه بها شهرين - وقيل : أربعة أشهر - وهو أوّل أمير على البصرة مات بها .
وهو أوّل من أحدث الأذان والإقامة ورفع اليدين في العيدين ، فلمّا سمع الناس ذلك أنكروه .
وهو أوّل من عاقب في التخلّف عن الغزو :
وذلك أنّ الرجل كان إذا أخلّ بوجهه الذي يكتب إليه في زمن عمر وعثمان رضي اللّه عنهما ، نزعت عمامته ، ويقام للناس ويشهّر أمره . فقال مصعب :
ما هذا شيء ! - وأضاف إليه حلق الرؤوس واللّحى . فلمّا ولي بشر زاد فيه : فصار يرفع الرجل عن الأرض ويسمّرونه في يديه بمسمارين في حائط ، فربّما مات وربّما خرق المسماران يديه ، فقال فيه [ البسيط ] :
لولا مخافة بشر أو عقوبته * وأن ينوّط في كفّيّ مسمار « 2 »
إذا لعطّلت ثغري ثمّ زرتكم * إنّ المحبّ لمن يهواه زوّار
وكان بشر سهل الحجاب ليّن الولاية ، وله يقول أعشى بني شيبان [ الوافر ] :
رأينا ما خلا أخويه بشرا * من الفتيان سيّد عبد شمس
وسيّد من سواهم من قريش * ويصبح خيرهم أبدا ويمسي
إذا خلّى أخوك إلى أخيه * خلافته بسعد غير نحس
فأنت الثالث الموصى إليه * وصيّة حازم في غير لبس [ 305 ب ]
وله يقول أيمن بن خريم بن فاتك [ الوافر ] :
ركبت من المقطّم في جمادى * إلى بشر بن مروان البريدا
فلو أعطاك بشر ألف ألف * رأى حقّا عليه أن يزيدا
وقدم الأخطل البصرة وعليها بشر ، وقد احتمل ديات عن قومه وحلف لا يسأل إلّا ربعيّا ، فأتى مجلس بني سدوس فسألهم المعونة في حمالته ، فقال الأسعدي « 3 » : أو لست الذي يقول [ الوافر ] :
إذا ما قلت : قد صالحت بكرا * أبى الأضغان والنسب البعيد
وأيّام لنا ولهم طوال * يعضّ الهام فيهنّ الحديد
هما أخوان يصطليان نارا * رداء الحرب بينهما جديد
واللّه لا نرفدك ولا نعينك ، وإنّك منّا للهوان لأهل .
هامش
( 1 ) هؤلاء الخوارج لم يذكرهم المبرّد في الكامل عند استعراضه لحرب المروانيّين مع الأزارقة ج 3 ص 306 وما بعدها . وقد ذكر الطبري 6 / 216 صالح بن مسرّح « الرجل الناسك المخبت المصفّر الوجه ولكن بغير التفاصيل التي يذكرها المقريزيّ هنا . وبخصوص صالح بن مسرّح : انظر رسالة محمد شبيل عبد الجليل :
أدب الخوارج إلى نهاية القرن الثالث ، كليّة الآداب منّوبة ( تونس ) 1999 ص 269 - 271 .
( 2 ) في أمالي القالي 2 / 30 : وأن يشدّ على كفّيّ مسمار .
وفي الشطر الرابع : إذا ما اشتاق زوّار .
( 3 ) في تعليق الأب صالحاني : ديوان الأخطل ، 126 وهو الغضبان بن القبعثري الشيبانيّ .