تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
درهم رمّوا به الحائط فقد رأيته قد تشعّث . وقال للرسول : خذ أنت عشرة آلاف درهم لعنائك من بلخ . فما وضع يده على درهم منها ، وأخذ كساءه ووضعه على عنقه ، وخرج من عسقلان ، فما علمناه عاد إليها . وقال : « ما [ 15 أ ] صدق اللّه عبد أحبّ الشهرة ! » وخرج من بيت المقدس فمرّ بمسلحة فقالوا : عبد ؟ قال : نعم . قالوا : ابق ؟ قال : نعم . فذهبوا به فحبسوه بالسجن بطبريّة . فجاء رجل يطلب غلاما له أبق من بيت المقدس . فقالوا له : « إنّ مسلحة كذا وكذا قد أصابوا غلاما آبقا ، فهو في السجن بطبريّة » . فذهب إلى السجن فإذا هو إبراهيم بن أدهم . فقال : سبحان اللّه ! ما تصنع ههنا ؟ فقال : أنا هنا ما أحسن مكاني ! فرجع الرجل إلى بيت المقدس فأخبرهم ، فجاءه الناس من بيت المقدس [ وبعثوا ] إلى أمير طبريّة فقالوا : إبراهيم بن أدهم ما يصنع في سجنك ؟ فقال : ما حبسته . قالوا : بلى . فبعث إليه فجاء به فقال له : فيم حبست ! قال : مررت بمسلحة . فقالوا : عبد ؟ قلت : نعم ، وأنا عبد اللّه . قالوا : آبق ؟ قلت : نعم ، وأنا آبق من ذنوبي . فخلّى سبيله .

[ إذعان الوحوش له . . . ] :

وقال عبد اللّه بن الفرح القنبريّ العابد : اطّلعت على إبراهيم بن أدهم في بستان بالشام ، وهو مستلق . وإذا بحيّة في فمها طاقة نرجس . فما زالت تذبّ عنه حتى انتبه . وقيل لإبراهيم بن أدهم : هذا السبع قد ظهر لنا . قال : أرونيه . فلمّا رآه جاءه وقال : يا قسورة « 1 » ، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به ، وإلّا فعودك على بدئك ! فولّى السبع ذاهبا يضرب بذنبه . فعجبوا كيف فهم السبع كلامه . فأقبل عليهم فقال : قولوا : اللّهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام ، واكنفنا بركنك الذي لا يرام . وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك ، وأنت رجاؤنا ، يا اللّه ! يا اللّه ! يا اللّه ! قال خلف بن تميم : فما زلت أقولها منذ سمعتها ، فما عرض لي لصّ ولا غيره - وفي رواية : قال خلف : فأنا منذ سمعت هذا أدعو به عند كلّ شدّة وكرب ، فما رأيت إلّا خيرا - وفي رواية : أنا أقولها على ثيابي إذا دخلت الحمّام ، وعلى نفقتي منذ ستّين سنة أو سبعين سنة فما ذهب لي شيء . قال نصر بن منصور المصيصيّ أبو محمد : ورد إبراهيم بن أدهم المصيصة فأتى منزل أبي إسحاق الفزاريّ وطلبه ، فقيل : هو خارج المدينة . فقال : أعلموه إذا أتى أنّ أخاه إبراهيم طلبه ، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه . فمضى إلى ذلك المرج فإذا أناس يرعون
هامش
( 1 ) في الحلية 8 / 4 : يا أبا الحارث . وهي كنية الأسد . وبعض القصّة في عيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 287 .