تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كان معكم كتب ، فهاتوها ، أو مشافهة فقولوها ! فبهتوا لذلك . ولم يجدوا بدّا من تسليمهم الكتب إلى النصرانيّ . فغاب عنهم إلى آخر النهار ، وأتاهم بكتاب مختوم ، وقال لهم : السلطان يسلّم عليكم ، ويقول لكم : كونوا مقيمين على غزّة حتّى يأذن لكم أو يحضر إليكم ، وأن يقيم قماري على الصافية « 1 » .

[ مبايعته بالسلطنة وهو بالكرك ] :

فساروا وقد ندموا على ما كان منهم ، فأقاموا حيث أمروا . وكتبوا إلى آيدغمش بما جرى لهم ، فكتم ذلك . وكتب إلى قطلوبغا الفخريّ يعرّفه بما اتّفق للأمراء مع الناصر ، ويؤكّد عليه في سرعة حضوره بالسلطان . وبعث أحمد أيضا إلى قطلوبغا الفخريّ كتابا صحبة [ 47 ب ] رجل كركيّ يعلمه بقدوم الأمراء إليه وأنّه لم يجتمع بهم ، وأنّه في انتظار قدوم الأمير طشتمر ، يعني حمّص أخضر « 2 » ، نائب حلب ، وكان قدم دمشق . فشقّ أيضا عليهما ورود كتابه على يدي كركيّ . وكتب إليه قطلوبغا يعلمه بوصول طشتمر إليه ، ويستحثّه في المسير إلى دمشق ، ليسير بالعساكر في خدمته حتى يجلس على تخت الملك وسرير السلطنة بقلعة الجبل على العادة . فأعاد الجواب بأن يلتقوه على غزّة . فخرجوا من دمشق على غاية الحنق لضياع تعبهم في تجهيز شعار السلطنة وتعبئة شارة الملك ، حتّى قدموا غزّة في جمع كبير . فتلقّاهم الأمير جنكلي ، ومن معه من الأمراء وأقاموا بها جميعا . وكتب الأمير قطلوبغا الفخري ، والأمير طشتمر حمّص أخضر إلى الأمير آيدغمش أمير آخور بتحليف الأمراء والعسكر للسلطان الملك الناصر أحمد ، فحلّفهم على العادة ، وحملت نسخ الأيمان إلى الكرك ، وكتب باستحثاثه على التوجّه ، وأنّ العساكر على غزّة . وسار إليه الأمير قماري من غزّة ، ويحيى بن ظهيربغا « 3 » ، بكتب الأمراء من مصر ، فجرى على عادته وتركهما خارج مدينة الكرك يومين ، وأخرج لهما في اليوم الثالث كاتبا نصرانيّا ، ومعه أبو بكر البازدار ، ويوسف بن البصارة - وكانوا أخصّ من عنده - ليأخذوا ما معهما من الكتب . فقال قماري : معنا مشافهة من الأمراء ، ولا بدّ من حضورنا بين يديه . فقالوا : لا يمكن الاجتماع بالسلطان - وأخذوا الكتب ، وأعادوا الجواب من الغد مختوما ، وأعلموا يحيى بن ظهيربغا أن [ 135 ب ] يتوجّه إلى الأمراء بغزّة ، فتوجّها وفي أنفسهما « 4 » ما لا يوجد فإذا في كتابه على الأمراء بغزّة أن يسيروا إلى مصر ، وأنّه يسبقهم إليها بمفرده . فاشتدّ عليهم ذلك ، وهمّوا بنقض ما أبرموه له . فما زال بهم طشتمر حتّى ساروا ، وقد كتبوا إلى آيدغمش بما وقع لهم ، وكان قد بعث ابنه بالخيول السلطانيّة إلى الكرك ، فبعث أحمد من أخذها منه ، وردّه من غير أن يجتمع به . فعند قدومه من الكرك ، وصل أبو بكر البازدار ويوسف بن البصارة « 5 » إلى آيدغمش يعلما [ ن ] ه بركوب السلطان الهجن وتوجّهه على البرّيّة ، وأنّه يقدم مساء أو صباحا . فشقّ عليه ذلك ، وخلع عليهما هو والأمراء ، وذلك يوم الاثنين خامس [ 48 أ ] عشرين رمضان سنة اثنتين وأربعين .
هامش
( 1 ) لم نجد الصافية بالشام . ( 2 ) حمّص أخضر : هو طشتمر السّاقي النّاصريّ . له ترجمة في الدرر ( 2017 ) . ( 3 ) في النجوم 10 / 57 : ابن طايربغا صهر الأمير آيدغمش . وفي السلوك 2 / 600 : طايربغا صهر السلطان . ( 4 ) التثنية لقماري ويحيى . ( 5 ) في السلوك 2 / 600 : يوسف بن البصال ثمّ ابن البصارة ص 654 . وفي النجوم 10 / 57 : ابن النصّال .
المقفى الكبير — صفحة 386 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي