أيا من ليس لي عنه * وإن عذّبني بدّ
[ 45 ب ] ويا من نال من قلبي * منالا ما له حدّ
وقال : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة والتوبة توهّما أنك تسامح في الهفوات ، وترى أنّ ذلك من بسط الحقّ لك .
وقال : المريد هو الذي لا يريد لنفسه إلّا ما أراد اللّه له . والمراد [ 134 أ ] لا يريد من الكونين شيئا غيره .
وقال : الصول على من دونك ضعف ، وعلى من فوقك قحة .
وقال : التوبة : الاعتراف والندم والإقلاع .
وأنشد لنفسه [ الكامل ] :
روحي إليك بكّلها قد أجمعت * لو أنّ فيك هلاكها ما أقلعت
تبكي عليك بكلّها عن كلّها * حتى يقال : من البكاء تقطّعت
فانظر إليها نظرة فلطالما * متّعتها من نعمة فتمتّعت
وقال : كيف تشهده الأشياء ، وبه قتلت « 1 » ذواتها عن ذواتها ؟ أم كيف غابت الأشياء عنه ، وبه ظهرت بصفاتها ؟ فسبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه شيء ! .
وقال : أظهر الحقّ الأسامي وأبداها للخلق ليسكن بها شوق المحبّين إليه ، وتأمن بها قلوب العارفين به .
وأنشد لنفسه [ الكامل ] :
إنّ الحقيقة غير ما تتوهّم * فانظر لحالك أيّ حال تعزم :
أتكون في القوم الذين تأخّروا * عن حقّهم ، أو في الذين تقدّموا ؟
لا تخدعن فتلوم نفسك حين لا * يجدي عليك تأسّف وتندّم
وله أيضا [ البسيط ] :
لو كلّ جارحة منّى لها لغة * تثني عليك بما أوليت من حسن
لكان ما زان شكري إذ أشرت به * إليك أجمل في الإحسان والمنن
وقال [ البسيط ] :
ولو مضى الكلّ منّي لم يكن عجبا * وإنّما عجبي للبعض كيف بقي
أدرك بقيّة روح فيك قد تلفت * قبل الفراق ، فهذا آخر الرمق
وقال : التفكّر على أوجه : فكرة في آيات اللّه وعلامتها تولّد المحبّة . وفكرة في وعد اللّه وعلامتها تولّد الرغبة . وفكرة في وعيده تعالى بالعذاب وعلامتها تولّد الرهبة . وفكرة في جفاء النفس مع إحسان اللّه وعلامتها تولّد الحياء من اللّه .
وأنشد [ الطويل ] :
فإن شئتم وصلي فذاك أريده * وإن شئتم هجري فذلك أؤثر
ألست أرى أهلا بحال تسرّكم * بذلك أزهو ما حييت وأفخر
611 - أحمد ابن الناصر ابن قلاوون [ 716 - 745 ] « 2 »
[ 46 أ ] أحمد بن محمّد بن قلاوون ، السلطان
هامش
( 1 ) عند الشعرانيّ : فنيت .
( 2 ) الدرر 1 / 314 ( 745 ) - النجوم 10 / 50 - الوافي 8 / 86 ( 3513 ) .