تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بتجريدة رابعة على عسكر ، فجدّوا في حصار أحمد ، وخرّبوا ما حول المدينة ، ووالوا الزحف ، فكثرت الوقائع بينهم وبين أهل الكرك ، وقتل جماعة . فأخرجت تجريدة خامسة ثم تجريدة سادسة . فورد كتاب أحمد في شعبان يترقّق فيه ليخادع بذلك ، فبعث نوّاب الشام بكتبه إليهم بذلك . فتوجّه إليه طشتمر طللية لكشف أمره ، وعلى يده كتاب السلطان بأن يبعث الأموال [ 136 أ ] والخيول وغيرها ، وخوّف فيه وأوعد بكلّ مكروه . فأرسل أحمد من أخذ منه الكتاب ، ولم يجتمع به ، وأجاب بما لا طائل فيه . فخرجت إليه تجريدة سابعة من مصر والشام ، وصحبوا معهم المنجنيق وعدّة زحّافات ، وأنفق فيهم مال كثير . فنزلوا على الكرك في ستّة آلاف فارس وألفي راجل ، وجدّوا في حصارها .

[ اقتحام حصن الكرك ونهاية الناصر أحمد ] :

ثمّ أخرجت تجريدة ثامنة فدخلوا إلى [ 49 ب ] الكرك في آخر ذي الحجّة . وجدّوا في قتال أحمد وهو بالقلعة ، وأمره ينحلّ حتى بقي معه عشرة أنفس . وجرح في ثلاثة مواضع ، ونقبت القلعة ، وعلّق « 1 » برجها وأضرم فيه النار حتى سقط . فهجم العسكر على أحمد وأخذوه في يوم الاثنين ثاني عشرين صفر ، وعليه زرديّة ، ومعه سيفه ، ودمه يسيل من كتفه . فتقدّم إليه الأمير أرقطاي ، والأمير قماري ، ومن معهما ومشوا به إلى موضع وقيّدوه ووكّلوا به جماعة . وكتب بذلك إلى السلطان . فتوجّه منجك [ السلاح دار ] إليه وخنقه في ليلة الرابع من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وحمل رأسه إلى أخيه الصالح . فكانت مدّة حصاره سنتين وشهرا وثمانية أيّام ، أتلف فيها أحمد ممّا كان حمله من مصر نقدا وحليا ما ينيف على ألفي ألف دينار . وكان أحسن إخوته شكلا ووجها ، وأقواهم قلبا وأشجعهم ، إلّا أنّه كان سيّئ التدبير ، مشئوم الحركات ، قتل على يديه وبسببه خلق كثير وذهبت بسببه في التجاريد أموال لا تحصر ، خصّ من ذلك الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا بمفرده مبلغ ألف ألف وأربعمائة ألف درهم وهو واحد من جماعات . ولقد صدقت فيه فراسة أبيه : فإنّه قال للأمراء عندما احتضر للوفاة : أنا أعرف أنّ أولادي ما فيهم من يصلح . فإن صلح أحد منهم [ ف ] خلّوه . ومن لم يصلح منهم [ ف ] جرّوه برجله وارموه . وأمّا أحمد الذي بالكرك ، فلا تدعوه يعبر مصر ولا تولّوه شيئا ، فيكون سببا لخراب المملكة . وكذا كان : فإنّ إقليم مصر وأرض الشام من وقت فتنته انعكست أحوالهما وخربت .

612 - ضياء الدين المالقيّ [ 625 - 662 ]

[ 50 أ ] أحمد بن محمد بن صابر بن محمد بن صابر بن منذر ، أبو جعفر ، ضياء الدين ، القيسيّ ، الأندلسيّ . ولد في تاسع عشر المحرّم سنة خمس وعشرين وستّمائة بمالقة . وتوفّي بمصر يوم الخميس ثامن شعبان سنة اثنتين وستّين وستّمائة . ومن شعره [ البسيط ] :
قالوا لقيت كبار الناس قلت لهم * لا ناقة لي في هذا ولا جمل قوم إذا احتجبوا لم يأذنوا وإذا * منّوا بإذن فلا بشر ولا أمل
هامش
( 1 ) في النجوم 10 / 92 : وتمكّنت النقابة من البرج وعلقوه وأضرموا النار تحته .