تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

[ قدومه إلى القاهرة وسوء معاملته للأمراء ] :

ثمّ وصل في ليلة الجمعة قاصد أخبر آيدغمش بوصول السلطان ، وأمره بفتح باب السرّ ، ففتحه وجلس عليه ، ومعه الطنبغا الماردينيّ ، وإذا بالسلطان قد أقبل في نحو عشرة من رجال الكرك ، وعليه وعليهم ثياب العرب ، وقد ضربوا لثامات . فدخل بجماعته من غير أن يقف ، ولم يزد الأميرين على السلام « 1 » ، فعادا عنه . واجتمع الأمراء بكرة يوم الجمعة ، ودقّت البشائر ، وزيّنت القاهرة ومصر . فاستدعى آيدغمش بمفرده ، فدخل وقبّل له الأرض ، فأجلسه وطيّب خاطره ، وأعلمه أنّه لم يكن له غرض في السلطنة ، وأنّه قنع بالكرك ، وما جاء إلّا لأنّهم طلبوه . فقام وقبّل الأرض ثانيا ، وقرّر معه ما أراد . وكتب للعسكر بقدوم السلطان . فلمّا كان يوم عيد الفطر ، منع من عمل السماط ، وأن لا يطلع الأمراء إليه ، وخلا مع الكركيّين ، بحيث إنّه كان إذا جاء إخوان سلار « 2 » بالطعام ، يقف على الباب ، ويخرج إليه يوسف وأبو بكر حتى يتسلّماه منه . وقدم العسكر بلبيس ، فخرج إليهم آيدغمش والأمراء . فقام قطلوبغا الفخري في إنكار أفعال الناصر أحمد ، وأراد إقامة غيره في السلطنة . فما زال به طشتمر وغيره من الأمراء حتّى كفّ عن ذلك . وساروا إلى قلعة الجبل . فقدموا يوم الأحد عاشر شوّال ، وركبوا يوم الاثنين الغد ، وطلبوا الخليفة والقضاة ، وألبسوا أحمد شعار السلطنة ، وقبّلوا له الأرض . فوقف حتّى باس الأمراء يده وانصرفوا . فخلع عليهم جميعا في يوم الخميس ثالث عشره ، وأنعم على الأمير طشتمر بعشرة آلاف دينار وعلى الأمير قطلوبغا الفخري بما حضر صحبته من الشام وهو أربعة آلاف دينار ومائة ألف درهم ، فكان يوما مشهودا : فإنّه حضر فيه عساكر مصر والشام وقضاتهما . ثمّ إنّه أخرج قطلوبغا الفخريّ لنيابة الشام ، وولّى طشتمر حمّص أخضر نيابة السلطنة بديار مصر . واختصّ بمن معه من الكركيّين وأفرط في الإنعام عليهم حتى خرج عن الحدّ . ثم تنكّر لطشتمر وقطلوبغا وقبض عليهما .

[ رجوعه إلى الكرك استخفافا بالسلطنة ] :

وخرج من قلعة الجبل يريد الكرك في يوم الأربعاء ثاني ذي الحجّة بعد ما ألبس ثمانية من المماليك الخلع وأنعم عليهم بالإمرتات ، وخلع على الأمير أقسنقر السلاريّ ، وقرّره نائب الغيبة . وسار إلى قبّة النصر خارج القاهرة . ثمّ وقف حتّى قبّل الأمراء يده ورجعوا [ 48 ب ] عنه . فنزل عن فرسه ولبس ثياب العرب وهي : كامليّة مفرّجة ، وعمامة مدوّرة بلثامين . وركب وقد احتفّ به الكركيّون . وتوجّه الأمراء الذين معه ، وهم : قماري أمير أخور ، وملكتمر الحجازي ، وأبو بكر بن أرغون النائب ، ومعهم المماليك والطلب . وأخذ هو على البرّيّة فقدمها يوم الثلاثاء ثامنه ، وكتب يعرّف الأمراء بذلك . فقدم كتابه يوم الخميس سابع عشره . ووصل الأمراء والطلب ظاهر الكرك ، فلم يمكّن أحدا منهم أن يدخلها سوى علاء الدين عليّ بن فضل اللّه كاتب السرّ ، وجمال الكفاة ناظر الخاصّ . وبعث إلى الطواشيّ عنبر السحرتيّ مقدّم المماليك أن يتوجّه بالطلب إلى بلد الخليل عليه السلام [ 136 أ ] ، وأن يتوجّه قماري ، وعمر ابن النائب والخليفة إلى القدس .
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط . ولعلّها : ولم يردّ على سلام الأميرين . وفي السلوك 2 / 601 : سلّموا عليه فلم يقف معهم . ( 2 ) إخوان سلار : مقدّم الخوان . النجوم 10 / 59 هامش 1 .