تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فشقّ ذلك على الصبيّ ، فغضب أحمد لغضبه وضرب الخادم ضربا مبرّحا حتى أشفى على الموت . فقامت قيامة السلطان وبعث إليه الطنبغا الماردينيّ يأمره بإخراج الصبيّ من عنده ، فلم يفعل . فبعث إليه قوصون وبشتاك ، فأخبراه عن السلطان أنّه حلف : إنّك إن لم تخرج هذا الصبيّ من عندك وإلّا نفاك من مصر ، وغير ذلك من التهديد . وتلطّفا به ، وهو لا يصغي لعذلهما . فلمّا أكثرا عليه ، قال : لا إله إلّا اللّه ، كلّ أحد منكم يملك مائة مليح ومليحة ، وأنا ولده ، وقد خرجت من الدنيا بمحبّة هذا الشابّ ، وقد تغرّب معي ، وترك أباه وأهله ، ما جزاؤه أن أطرده ، واللّه لا فعلت هذا أبدا ! وإن كان طرد ، فأكون أنا وإيّاه حيث يرسم السلطان ، أو يخرجه السلطان ، وأنا أقتل نفسي بعده . فقاما عنه وعادا إلى السلطان وترفّقا به « 1 » لعلّه يتركه عنده ، فتزايد غضبه وطلب ملكتمر السرجواني ، زوج أمّ أحمد ، و [ . . . ] الداودي لالته ، وأخرج أحمد معهما من وقته وساعته على البريد ليوصلاه إلى قلعة صرخد ويعودا . فارتجّت الدور بالبكاء والعويل . وأخرج السلطان خيل أحمد ونادى عليها وباعها . فما زال نساء السلطان به حتّى أعاده بعد ما تجاوز سرياقوس . ثمّ أخرجه مع السرجوانيّ إلى الكرك بعد قليل . فسار إليها في صفر سنة إحدى وأربعين .

[ تمرّده على قوصون بعد وفاة أبيه ] :

فمات الناصر . ثمّ خلع من بعده ابنه أبو بكر ، وأقيم كجك . فورد كتاب السرجوانيّ على الأمير قوصون ، وهو يومئذ صاحب تدبير الدولة ، يكثر فيه من شكوى أحمد وانهماكه في اللهو . وسأل أن يعفى من نيابة الكرك . فكتب يطلب أحمد حتى ينفى كما نفي إخوته إلى قوص ، وسار طوغاي الطبّاخيّ لإحضاره ، فلم يجب . فكتب إليه [ 47 أ ] يغالطه ويعتذر بأنّه ما طلبه إلّا من شكوى السرجوانيّ منه ، وبعث إليه هديّة . فكثرت قالة الكركيّين ، وتجمّعوا خوفا على أحمد وعصبيّة له . فخرج السرجوانيّ وطوغاي من الكرك . وكتب أحمد لألطنبغا نائب الشام يشكو [ 135 أ ] من قوصون . فبعث بكتابه إلى قوصون ، فجرّد له الأمير قطلوبغا الفخريّ ومعه أربعة وعشرون أميرا . فاستعدّ أهل الكرك وجمعوا غلالهم ومواشيهم وحصّنوا بلدهم هذا ، وقد تعصّب مماليك أحمد على الشهيب محبوبه وقتلوه لإهانته إيّاهم ، وادّعوا أنّه كان يكاتب قوصون ، فكاد يختلّ عقله أسفا عليه ، ولم يجد بدّا من الإغضاء . وكتب إلى الأمير طشتمر نائب حلب يترامى عليه ويشكو من قوصون . فما زال طشتمر بقطلوبغا حتى مال إليه ، وحلف له ، وخاطبه بالسلطنة ، ولقّبه بالملك الناصر ، واستمال له أيضا الأمير طقزدمر نائب حماة . ثمّ توجّه إلى دمشق ومعه أقسنقر نائب غزّة ، وصلم نائب صفد ، فملكها له ، وخطب له على منابرها . واستخدم العساكر ، وجهّز شعار السلطنة . وقام أيضا الأمير آيدغمش وعامّة أمراء مصر على قوصون ، وأخرجوه مقيّدا إلى الإسكندريّة ، وبعثوا إلى الناصر أحمد يخبرو [ ن ] ه بذلك ، ويستحثّو [ ن ] ه في سرعة القدوم . فقدم عليه بذلك الأمير جنكلي « 2 » بن البابا ، والأمير بيبرس الأحمديّ ، والأمير قماري أمير شكار ، وبعثوا إليه مع مماليكهم . فلم يمكّنهم من الاجتماع به . وبعث إلى الأمراء رجلا من نصارى الكرك فقال لهم : السلطان يقول لكم : إن
هامش
( 1 ) عاد الحديث عن السلطان الملك الناصر ، وفي المخطوط : فقاموا عنه . ( 2 ) جنكل في المخطوط .