وحبس الدرّ في الأصداف فخر * وعند الشيخ بالسجن اغتباط
بآل الهاشميّ له اقتداء * فقد ذاقوا المنون وما تواطوا
إمام لا ولاية كان يرجو * ولا وقف عليه ولا رباط
ولا جاراكم في كسب مال * ولم يعهد له بكم اختلاط
سيظهر قصدكم يا حابسيه * ونيّتكم إذا نصب الصراط
فها هو مات عنكم واسترحتم * فعاطوا ما أردتم أن تعاطوا
وحلّوا واعقدوا من غير ردّ * عليكم وانطوى ذاك البساط [ 103 أ ]
[ 463 - شهاب الدين المقدسيّ المعبّر [ ( 628 ) - 697 ] « 1 »
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن مسرور ، شهاب الدين ، أبو العبّاس ، المقدسيّ ، النابلسيّ ، الحنبليّ ، مفسّر المنامات ، المقرئ ، الفقيه .
سمع من عمّه تقيّ الدين يوسف سنة ستّ وثلاثين وستّمائة ، ومن الصاحب محيي الدين [ يوسف بن عبد الرحمن ابن ] « 2 » الجوزيّ . وسمع بمصر من ابن رواج والساويّ وابن الجمّيزى .
وبالإسكندريّة من السّبط . وروى الكثير بالقاهرة .
وكان عارفا بالمذهب .
وكان أعجوبة في تفسير المنامات حتى قال ابن
تيميّة : كان له رئيّ من الجنّ يخبره بالمغيّبات .
توفّي يوم [ . . . ] عشرين ذي القعدة سنة سبع وتسعين وستّمائة . وكان صاحب أوراد وصلاة وكان وافر الحرمة لا يعاب بشيء . وللناس فيه عقيدة صالحة . واختصّ به الأمير الطيبرس وأنشأ له مسترقى على المجنونة بجوار بركة الفيل ، وبالغ في برّه .
وكان في تعبير الأحلام آية من آيات اللّه ، ويعدّ كثير من الناس ذلك كرامة ، ويرميه بعضهم بأنّه يأخذه من علم النجوم . ويقول قائل : هي كهانة ، ويزعم آخر أنّها قوّة في النفس لأنّه ربّما قال لصاحب الرؤيا أخبارا ماضية ومستقبلة وأحوالا كان صاحب الرؤيا عنها في غفلة حتى يتعجّب من يسمعه . وقام له بدمشق سوق نافقة . فلمّا ورد إلى القاهرة افتتن الناس به حتّى رسم بتحويله منها وإبعاده عنها . فخرج منها في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وستّمائة . وأقام بدمشق في غاية الإكرام والإعظام .
فمن غرائبه أنّ إنسانا قال له : رأيت أنّي صرت أترجّة .
فقال : أترجّة : أ - ت - ر - ج - ه - وعدّها على أصابعه خمسة أحرف وقال : تموت بعد خمسة أيّام - فكان كذلك .
وقال له آخر : رأيت قائلا يقول : اشرب شراب الهكاري .
ففكّر ساعة ثمّ قال له : أنت فؤادك يؤلمك ؟
قال : نعم .
قال : اشرب عسلا تبرأ .
فسئل من أين ذلك ؟ فقال : فكّرت أنّهم يقولون : شراب ديناريّ ، شراب كذا ، فلم أجد لهم شرابا يعرف بالهكاري ، فرجعت إلى
هامش
( 1 ) الترجمة مكرّرة في ل 1 ورقة 12 أ . وانظر : الوافي 7 / 48 ( 2983 ) - الشذرات 5 / 437 - فوات 1 / 86 ( 88 ) .
( 2 ) الإكمال من الإعلام بوفيات الأعلام 274 ( سنة 656 ) ومن أعلام النبلاء 23 / 372 ( 466 ) ومن معجم الدمياطي 153 .