تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ألابن تيميّة ترمى سهام أذى * من الأنام ويدمى الناب والظفر ؟ بذّ السوابق ممتدّ العبادة لا * يناله ملل فيها ولا ضجر ولم يكن مثله بعد الصحابة في * علم عظيم وزهد ما له خطر طريقه كان يمشي قبل مشيته * بها أبو بكر الصدّيق أو عمر فرد المذاهب في أقوال أربعة * جاءوا على أثر السّبّاق وابتدروا لمّا بنوا قبله عليا مذاهبهم * بنى وعمّر منها مثل ما عمروا مثل الأئمّة قد أحيا زمانهم * كأنّه كان فيهم وهو منتظر إن يرفعوهم جميعا رفع مبتدإ * فحقّه الرفع أيضا إنّه خبر « 1 » أمثله بينكم يلفى بمضيعة * حتّى يطيح له عمدا دم هدر « 2 » يكون وهو أمانيّ لغيركم * تنوبه منكم الأحداث والغير واللّه لو أنّه في غير أرضكم * لكان منكم على أبوابه زمر مثل ابن تيميّة ينسى بمحبسه * حتى يموت ولم يكحل به بصر مثل ابن تيميّة ترضى حواسده * بحبسه ولكم في حبسه عذر مثل ابن تيميّة في السجن معتقل * والسجن كالغمد وهو الصارم الذّكر مثل ابن تيميّة يرمى بكلّ أذى * وليس يجلى قذى منه ولا نظر
مثل ابن تيميّة تذوي خمائله * وليس يلقط من أفنانه الزهر مثل ابن تيميّة شمس تغيب سدى * وما ترقّ لها الآصال والبكر مثل ابن تيميّة يمضي وما عتقت * بمسكه العاطر الأردان والطرر ! مثل ابن تيمية يمضي وما نهلت * له سيوف ولا خطيّة سمر ولا تجارى له خيل مسوّمة * وجوه فرسانها الأوضاح والغرر ولا تحفّ به الأبطال دائرة * كأنهم أنجم في وسطها قمر ولا تعبّس حرب في مواقفه * يوما ويضحك في أرجائه الظّفر حتّى يقوّم هذا الدين من ميل * ويستقيم على منهاجه البشر بل هكذا السلف الأبرار ما برحوا * يبلى اصطبارهم جهدا وهم صبر [ 102 أ ] تأسّ بالأنبياء الطّهر كم بلغت * فيهم مضرّة أقوام وكم هجروا في يوسف في دخول السجن منقبة * لمن يكابد ما يلقى ويصطبر ما أهملوا أبدا ، بل أمهلوا لمدى * واللّه يعقب تأييدا وينتصر أيذهب المنهل الصافي وما نقعت * به الظماء ويبقى الحمأة الكدر « 3 » ؟ مضى حميدا ولم يعلق به وضر * وكلّهم وضر في الناس أو وذر « 4 »
هامش
( 1 ) تورية بالرفع ، وهو من خيال النحاة . ( 2 ) طاح هنا في معنى ضاع . ( 3 ) نقع بالماء : روي . والظماء ج الظامئ ، والحمأة : الطين الأسود . ( 4 ) الوذر : اللحم المقطّع . والوضر : الوسخ .