يا وارثا من علوم الأنبياء نهى * أورثت قلبي نارا وقدها الفكر
[ 102 ب ]
يا واحدا لست أستثني به أحدا * من الأنام ولا أبقي ولا أذر
يا عالما بنقول الفقه أجمعها * أعنك تحفظ زلّات كما ذكروا ؟
يا قامع البدع اللاتي تجنّبها * أهل الزمان ، وهذا البدو والحضر
ومرشد الفرقة الضّلال نهجهم * من الطريق فما حاروا ولا سهروا
ألم تكن للنصارى واليهود معا * مجادلا ، وهم في البحث قد حصروا
وكم فتى جاهل غرّ أبنت له * رشد المقال فزال الجهل والغرر
ما أنكروا منك إلّا أنّهم جهلوا * عظيم قدرك لكن ساعد القدر
قالوا بأنّك قد أخطأت مسألة * وقد يكون ، فهلّا منك تغتفر « 1 » ؟
غلطت في الدهر أو أخطأت واحدة * أما أجدت إصابات فتعتذر ؟
ومن يكون على التحقيق مجتهدا * له الثواب على الحالين ، لا الوزر
ألم تكن بأحاديث النبيّ إذا * سئلت تعرف ما تأتي وما تذر ؟
حاشاك من شبه فيها ومن شبه * كلاهما منك لا يبقى له أثر
عليك في البحث أن تبدي غوامضه * « وما عليك إذا لم يفهم البقر » « 2 »
قدّمت للّه ما قدّمت من عمل * وما عليك بهم ، ذمّوك أو شكروا
هل كان مثلك من يخفى عليه هدى * ومن سمائك تبدو الأنجم الزهر ؟
وكيف تحذر من شيء تزلّ به * أنت التقيّ فما ذا الخوف والحذر ؟
[ مرثية ابن الورديّ فيه ] :
وقال زين الدين عمر بن الورديّ « 3 » يرثيه [ الوافر ] :
عثا في عرضه قوم سلاط * لهم من نثر جوهره التقاط
تقيّ الدين أحمد خير حبر * خروق المعضلات به تخاط
توفّي وهو محبوس فريد * وليس له إلى الدنيا انبساط
ولو حضروه حين قضى لألفوا * ملائكة النعيم به أحاطوا
فيا للّه ما ذا ضمّ لحد * ويا للّه ما غطّى البلاط !
فكم حسدوه لمّا لم ينالوا * مناقبه فقد مكروا وشاطوا
وكانوا عن طرائقه كسالى * ولكن في أذاه لهم نشاط
هامش
( 1 ) تلميح إلى ما خالف فيه الجمهور ، ولعلّها مسألة الطلاق ، أو زيارة القبور ، وقد أقيمت له في ذلك مناظرات ومحاكمات . والبدع المشار إليها في البيتين 65 و 66 ، لعلّ المؤلف يقصد بها مقاومة ابن تيميّة للطرق الصوفيّة .
( 2 ) عجز بيت ضمّنه البحتري ( ديوانه طبعة الصيرفي ص 955 ) والبيت كاملا هو :عليّ نحت القوافي من معادنها * وما عليّ إذا لم تفهم البقروانظر مناقشة نسبة البيت واختلاف رواياته في الهامش 12 من صفحة 955 من الديوان .
( 3 ) ديوان ابن الورديّ ( الجوائب 1300 ) ص 234 .