تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2325

مساهمون:

ص٢٣٢٥
سلطان اليمن في عصره ، الملقب صلاح الدين ، كان ملكا ، سعيدا ، هماما ، شديدا ، أرسله جده الملك العادل أبو بكر بن أيوب من الديار المصرية إلى اليمن في جيوش عظيمة ، وأموال جليلة ، وحالة كبيرة ، وذلك بعد موت الملك الناصر أيوب بن الملك العزيز طغتكين بن أيوب وخلو اليمن من سلطان قاهر ، فكان دخوله زبيد يوم السبت الثاني عشر من المحرم أول سنة اثنتي عشرة وستمائة وهو يومئذ في سن البلوغ ، وقد كان أهل اليمن أقاموا سليمان بن تقي الدين أحد بني أيوب سلطانا بعد موت الملك الناصر أيوب بن طغتكين المقدم ذكره ، فكانت أحواله غير مستقيمة ، ولم يكن أهلا للملك ، وكان مقيما في حصن تعز ، فلمّا وصل الملك المسعود إلى زبيد كما ذكرنا وقد [ كلّت ] « 1 » دوابه وضعف عسكره ، أرسل إلى سليمان بن تقي الدين بكتاب على أن الجبال لسليمان والتهائم للملك المسعود ، فلمّا علم الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول بوصول الملك المسعود واستقراره في زبيد وكتابه إلى سليمان بن تقي الدين نزل من تعز مبادرا إلى زبيد فاجتمع بالملك المسعود وحثه على الطلوع وأشار عليه بأن يكتب إلى الخدام الذين في حصن تعز كتابا يقول فيه : " أقسم باللّه لئن لم تمسكوا سليمان بن تقي الدين لا أصبتم مني عافية " ، ففعل الملك المسعود ذلك وتقدم إلى تعز ، ولما وصل كتابه إلى الخدام بلزم ابن تقي الدين قبضوه واحتفظوا به ، ووصل الملك المسعود إلى تعز يوم الأحد غرة صفر من السنة المذكورة ، فقيد سليمان بن تقي الدين وأرسل به إلى مصر مقيدا . وتزوج بنت الأمير سيف الدين سنقر الأتابك وهي المعروفة ببنت جوزة ، وأقام في اليمن على أحسن حال ، وقد انقادت له القبائل وأطاعه أهل الحصون ولم يزل إلى أثناء سنة تسع عشرة وستمائة ، ثم تقدم إلى مكة المحروسة فكان خروجه من زبيد يوم الثلاثاء السابع عشر من المحرم فدخل مكة في شهر ربيع وهو في آلة الحرب فهرب منه الشريف حسن بن قتادة فصاحت صوائحه بالأمان ، وحرّم النهب وسفك الدماء ، وأقام بها أياما ثم رجع إلى اليمن فكان
هامش
( 1 ) [ ] ساقطة من « الأصل » والمثبت من « ب » .