وقال ابن عبد المجيد في كتابه بهجة الزمن : توفي الملك المسعود في شهر ربيع الأول من سنة ست وعشرين ، وهكذا قال الشريف إدريس ، وقال الحاتمي في كتابه العقد الثمين : كان خروج الملك المسعود من زبيد يريد الديار المصرية فتواقى أيام من شهر ربيع الأول من سنة ست وعشرين وستمائة ، وتوفي في مكة المشرفة يوم الاثنين الرابع والعشرين من جمادي الأولى من السنة المذكورة .
قال : وأوصى أن لا تهلب عليه الخيل ولا تقلب السروج وأن يقبر بين الغرباء في مقبرة مكة ، قال : ويروى أنه استوهب ثوبين برسم الكفن من بعض الناس .
وهو آخر من ملك اليمن من بني أيوب ، وكان ملكا ، شجاعا ، جوادا ، ممدحا ، ولما سافر من اليمن إلى مصر في سنة عشرين وستمائة وهي السفرة الأولى التي وصل فيها إلى مصر مدحه القاضي بهاء الدين زهير بن علي بن محمد المهلبي الأزدي المصري الشاعر المشهور فقال :
لكم أينما كنتم مكان وإمكان * ملك له تعنو الملوك وسلطان
ضربتم من الستر الرفيع سرادقا * فأنتم له بين السماكين سكان
وليست نجوما ما ترى وسحائبا * ولكنها منكم وجوه وإيمان
وفوق سرير الملك أروع قاهر * نبيه المعاني في الملمات يقظان
هو الملك المسعود رأيا وراية * له سطوة ذلت لها الإنس والجان
غدا ناهضا في الملك يحمل عبأه * وأقرانه ملء المكاتب ولدان
ويهز أعواد المنابر باسمه * فهل ذكرت أيامه وهي قضبان
يروقك سحر القول عند خطابه * ويعجب من فرطاسه وهو بستان
فكم غاية من دونها الموت حاسرا * سمى نحوها والموت وينظر حسران
بحيث لسان السيف بالضرب ناطق * فصيح وطرف الرمح للطعن يقظان
وكم شاقه خد أسيل وقامة * وما ذاك إلّا هفات ومرّان