يرجع من المعركة إلا عرقة الركاب لركابها ، ويروى أنه قتل يومئذ فارسا بفارس صريح أحدهما بالآخر ، وفي هذه الوقعة يقول العماد ابن الشيزري وكان شاعر الملك المسعود رحمه اللّه تعالى :
ألا هكذا للملك تعلو المراتب * وتسمو على رغم العداة المناقب
فتوح سرت في الأرض حتى تضوعت * مشارقها من ذكره والمغارب
بسيف الجواد ابن الرسول توطدت * قواعد ملك ربه عنه غائب
فولوا ومن طعن القنا في ظهورهم * عيون ومن ضرب السيوف حواجب
ولما انقضى أمر الوقعة المذكورة كتب الأمير نور الدين والأمير بدر الدين [ حسن بن علي بن رسول ] « 1 » إلى الديار المصرية بأمر الوقعة وما كان منهما ومن الأشراف وأخبرا بهزيمة الأشراف ، فلمّا اتصل علم الوقعة بالملك المسعود إلى الديار المصرية ، اشتد خوف بني أيوب على اليمن من بني رسول ولم يخافوا أحدا من العرب ولا من العجم كخوفهم منهم ، وذلك لما شاهدوه منهم من الشجاعة والإقدام وعلو الهمة ، فانقلب الملك المسعود سريعا إلى اليمن ، فكان دخوله حصن تعز يوم الاثنين السابع عشر من صفر سنة أربع وعشرين وستمائة ، فأقام في اليمن إلى يوم الخامس عشر من رجب من السنة المذكورة ، ثم وثب على بني رسول فقبض بدر الدين الحسن بن علي بن رسول ، وفخر الدين أبا بكر بن علي بن رسول ، وشرف الدين موسى بن علي بن رسول فقيدهم وأنزلهم عدن ، ثم سفرهم في البحر إلى الديار المصرية خوفا على الملك منهم وترك نور الدين عمر بن علي بن رسول على ما يعتاده من نيابته ، وأقام الملك المسعود بعد ذلك مدة ثم عزم على التقدم إلى الديار المصرية طالبا من أبيه أن يقطعه الشام ، وترك نور الدين عمر بن علي بن رسول على نيابته في اليمن ، ثم سار فلمّا بلغ مكة حرسها اللّه تعالى توفي بها ، وكان وفاته في رجب وقيل في شعبان من سنة خمس وعشرين وستمائة ، قاله الجندي .
هامش
( 1 ) [ ] غير موجودة في « الأصل » والزيادة من « ب » .