ثم سار إلى صنعاء فدخلها يوم الثاني عشر من المحرم أول سنة اثنتين وسبعين ونهض الأشراف إلى حضور وأجلب معهم أهل حضور وحطوا على عزان وحصروه حصرا شديدا فسلمها العسكر إليهم وخرجوا منه وحصل الصلح بين الأشراف والسلطان .
ونزل السلطان من صنعاء في شهر ربيع الأول ثم خرج عساكر لقبض بيت حنبص فأخذوه قهرا بالسيف ثم أمر بإخراب حدة وسناع فخربهما العسكر وقطعوا أشجارهما ، وأمر السلطان بعمارة الجبل المسمى قرن عنتر وسماه ظفار وشجّنه شجنة « 1 » جيدة .
وفي ثلاث وسبعين حصل قحط عظيم ومات من الناس عالم لا يحصون كثرة وأكلت الميتة .
وفي سنة أربع وسبعين خرج الأمير علم الدين سنجر الشعبي من صنعاء إلى ذمار لقبض الواجبات السلطانية وترك المماليك الأسدية في صنعاء وخرج معه منهم رجل فقتل ، وكان الذي قتله أحد مماليك الشعبي على شراب فخالفت المماليك الأسدية في صنعاء وكتبوا إلى الأشراف وإلى الإمام فوصلهم الشريف علي بن عبد اللّه في سبعة آلاف راجل يوم السابع والعشرين من ربيع الآخر .
ثم وصل الإمام وتبعه الأشراف يوم الخامس من جمادي ( الأولى ) « 2 » فأقاموا في صنعاء أياما ثم خرجوا نحو ذمار فاقتضى الحال طلوع السلطان إلى ذمار فطلع في عساكره فدّة ذمار قبلهم وقد صاروا في أفق فلمّا علموا بوصول السلطان إلى ذمار وصل منهم جماعة يستطلعون الخبر ، فلمّا تحققوا وصول السلطان وتحقق وصولهم أمسى كل فريق منهم على حذر ، فلمّا أصبح الصباح أمر السلطان عسكره بالركوب فساروا نحو أفق فوقع القتال ساعة من نهار ، ثم اهتزمت الأشراف وأحاطت العساكر السلطانية بالإمام فأسروه وقتلوا طائفة من عسكره
هامش
( 1 ) الشجن : بالتسكين واحد شجون الأودية وهي طرقها ، انظر : لسان العرب مادة ( شجن )
( 2 ) وردت في « ب » « الأول » .