البئر وانظر ما فيها وأكشف لكم الخبر ، فربط بحبال وأنزل فلمّا صار بالقرب من الماء رأى الصبي طافيا على وجه الماء فغيبه في جرف من جوانب البئر ثم صاح : أطلعوني فإني لم أجد شيئا ، فأطلع ، فلمّا طلع قال : ما وجدت شيئا ، فقال له الناس إنك لما صرت في الماء وحركته اشتدت الرائحة وكثر صعود الذباب ، فقال رجل آخر : أدلوني مكانه ، فأدلوه في البئر فلمّا نزل الآخر أخذت الأول رعدة شديدة فاستوثقوا منه ، فلمّا نزل الثاني وكان على الماء يحرك الماء تحول الماء فظهرت الرائحة واشتدت ، ووجد الصبي في جانب البئر وعليه أثر التقليب فشده بالحبل وطلع أولا ، ثم أطلعوا الصبي الهالك فلمّا طلع الصبي ورآه الرجل الأول اشتدت رعدته فشدد عليه يعلى واستقره فأقره ، واعترف أنه قتله سابع سبعة ، وأن سبب ذلك زوجة أبيه ، فطلبوا جميعا وسجنوا ، وجعلت المرأة بمعزل عنهم ، وكتب يعلى إلى عمر يسأله الحكم فيهم ، فاستحضر عمر فقهاء الصحابة رضي اللّه عنهم وعرض عليهم كتاب يعلى واستشارهم وقال :
إني أرى أن يقتلوا جميعا الرجال والمرأة ، غير أني أريد أن لا ينفذ ذلك إلا بعد مشورة منكم فاستصوبوا رأيه ، فكتب إلى يعلى بقتلهم جميعا .
ثم إن نفرا من موالي يعلى وقعوا على رجل فضربوه ( حتى أحدث في ثيابه ) « 1 » فلحق بعمر فقال : يا أمير المؤمنين إن موالي يعلى ضربوني حتى . . . ، قال عمر : حتى مه ؟ قال : حتى أحدثت ، فكتب عمر إلى يعلى أن يأتيه ماشيا على قدمه ، فخرج من صنعاء ماشيا على قدمه حتى إذا ( سار ) « 2 » من مراحل من صنعاء لقيه الخبر بوفاة عمر واستخلاف عثمان بعده وإقراره له على عمله ، فعاد يعلى راكبا فرحا مسرورا ، وتلقاه أهل بيته ومواليه فلم يزل على عمله إلى أن توفي عثمان رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) الزيادة من « ب » .
( 2 ) وردت في « ب » « حتى صار » .