حفاش وملحان ، وأمره أن يحضر قاتل ولد فلان ، فقدم به سعد على يعلى ، فأحضر يعلى وجوه أهل صنعاء و ( استدعى ) « 1 » بالقاتل ، وسأله : هل قتل الغلام ؟ فاعترف بقتله فأخذ يعلى سيفا وسلمه إلى والد المقتول ، وقال له : اذهب فاقتله كما قتل ولدك وهؤلاء شهود ، فضربه بالسيف عدة ضربات فوقع المضروب مغشيا عليه ولم يشك أحد أنه مات ، فاحتمله أهله وأرادوا دفنه فوجدوا فيه عروقا تتحرك ، فذهبوا به إلى بيته ولاطفوه بالأدوية حتى تعافى ، فبينا هو ذات يوم يرعى الغنم إذ مر به أبو المقتول فعرفه ، فذهب إلى يعلى وأخبره بخبره ، فاستدعاه يعلى واستخبره فوجد به جراحات ( كبيرة ) « 2 » ، فأمر يعلى من قدّر أروشها فبلغت الدية ، فقال يعلى لأبي المقتول : إن شئت أن تقتله فادفع الدية واقتله وإلا فدعه فلا سبيل لك عليه ، فغضب الرجل وقال : ما أريد إلا قتله وتكون جراحاته الأولى هدرا ، فلم يوافقه يعلى إلى ذلك فقدم والد المقتول إلى عمر وشكى إليه من يعلى وقال : حال بيني وبين قاتل ولدي فغضب عمر وبعث المغيرة بن شعبة على صنعاء و ( استدعى ) « 3 » يعلى ، فلمّا دخل المغيرة صنعاء أساء إلى يعلى وأخرجه إلى عمر إخراجا غير مرضي ، فلمّا قدم يعلى المدينة أخبر عمر بحقيقة الأمر فشك عمر فاستفتى عليا ، فقال : لقد قضى بالحق وإنه لفقيه ، فقال له عمر : إنك لقاض فأقام يعلى في المدينة سنتين ثم إنه سأل عمر عن قوله تعالى
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 4 » واليوم قد أمنوا ، فقال له عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : « صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا
هامش
( 1 ) وردت في « ب » « استدعا » .
( 2 ) وردت في « ب » « كثيرة » .
( 3 ) وردت في « ب » « استدعا » .
( 4 ) سورة النساء ، آية [ 101 ] .