والعمر ينفذ والأمور كثيرة * والناس منهم سائس ومسوس
حسب امرئ في الناس طاعة ربّه * حتى يذاق من الحمام كئوس
زيد بن عبد اللّه أنت إمامنا * في عصرنا والعالم القسّيس
كم نعمة أوليتنا مشهورة * ما الشمس يخفي ضوءها الناموس
قسما لما نسطيع شكرك عمرنا * أبدا وما تلك اليمين غموس
لو دام منا بكرة وعشية * لم يغن تبكير ولا تغليس
ومتى قنعنا بل يرجّى أن يرى * كل امرئ لك في يديه مروس
والكل إن غرقوا فقد هلكوا معا * منا وآخر عنده مغموس
أوردتنا البحر الخضم فغامس * وإذا يفوز بهلكهم إبليس
فتدارك الغرقى واستنقذهم * بالعلم فهو لديننا جاسوس
والعلم عمدتنا وأصل أمورنا * وعليه يثبت للبنا التأسيس
والكل غرسك غير أن من الظمأ * قد كاد يهلك غرسك المغروس
لو عاينت عيناك أغصانا له * فيه النظارة ينثني وينوس
غنت به أطياره وتساقطت * أثماره لولا اعتراه يبوس
لرحمته وسقيته مثعنجرا « 1 » * فلئن فعلت فلن يراه البوس
فلديك بحر زاخر متغطمط * طام وردت عليه العيس
فلئن غفلت ولم تداركه فقد * آل العناء لأنه مأيوس
وسمعت قوما يهرجون برجله * فالحق ما قالوه أو تهويس
إن كان ذاك فإن أهل بلادنا * جاءتهم بعد السعود نحوس
هامش
( 1 ) مثعنجرا : منصبا والثعجرة : انصباب الدفع المتتابع .