قال الجندي : وقد استكملت هذه القصيدة لحسن ألفاظها وعذوبة إيرادها ، وعدالة قائلها ، واستحقاق من قيلت فيه وهي من القصائد الطنانة بين الفقهاء الذين رسخت أصولهم في الفقه وخصوصا في الجهة الوصابية واليحصبية والمشرقية قال في الأم المنسوخ منها : وهي ثلاثة وخمسون بيتا ، قلت : والذي وجدته مثبتا ونقلته خمسة وخمسون بيتا ، وقد أثبتها كما وجدتها وآخرها بيتا ليس من شعر الفقيه واللّه أعلم .
ولما سافر الإمام زيد إلى مكة المشرفة وأقام فيها ما أقام ، ثم رجع إلى اليمن فأقام فيها ما شاء اللّه أن يقيم ، ثم عزم على الرحلة الثانية خشية الفتنة ، فقال الفقيه أيضا :
إن العيون التي قرت برؤيته * كادت تعود سخينات لفرقته
وأنفسا أنست بالقرب منه فقد * كادت تقطع حسرات لوحشته
لولا أعلل نفسي أن فرقته * لا تستديم وأرجو يمن طلعته
عددت نفسي شقيا والرجاء بما * يقضي بتشتيت شمل جمع ألفته
وأن يمنّ بتوفيق ومغفرة * على الجميع وتسديد برحمته
وكان وفاته في قرية الملحمة سنة ثماني وعشرين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى .
« [ 1336 ] » أبو عمرو يحيى بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن مسعود
تفقه بجده المذكور في بدايته ، ثم ارتحل إلى الإمام بطال بن أحمد الركبي فأخذ عنه وهو طريق أهل المخلاف في مصنفات الإمام بطال .
وكان فقيها ، عارفا ، فاضلا ، أخذ عنه الكاشغري وغيره ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى .
هامش
( [ 1336 ] ) ترجم له ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 679 .