تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2156

مساهمون:

ص٢١٥٦
يقعد من الطعام السنين « 1 » إنما يشرب بعد صلاة العشاء لبنا بعد أن يخلط فيه قليل صبر مسحوق ، وكان هذا دأبه غالب دهره ، ويقال إنه كان يستف الصبر مسحوقا ثم بعد ثلاث سفات يشرب ثلاث جرع من اللبن . ومن غريب ما يروى عنه أن ابنه توجع فأرادت أمه أن يعمل فروجا فقال : إن عملتي لكل واحد من أولاد الفقراء فروجا فروجا « 2 » وإلا فلا تعملين شيئا . وكان يقال له جنيد اليمن . وعلى الجملة فمناقبه أكثر من أن تحصر وأجل من أن تذكر ، ثم كان من تأخر عن صلاة الجماعة من أصحابه ضرب ، ومن طلع عليه الفجر منهم وهو نائم ضرب ، ثم لما تحقق من اليهود الخروج عن قاعدة الشرع كتب إلى سائر الفقهاء يستفتيهم في جواز حربهم فأفتوا بذلك ، فأقام لحربهم وأجابه على ذلك بشر كثير من أهل بلده وغيرهم ، وكان مركوبه في حربهم حمارا وحشيا فقتل منهم جمعا كثيرا وسبى حرائم وصغار فأسلم منهم جمع كثير ، ثم لما توفي ارتد كثير ، ولما كان يحاربهم تخشى منه السلطان الملك المظفر تخشيا كليا خشية أن يستحل حربه . ولم يزل على الطريق المرضي من المجاهدة بظاهره وباطنه إلى أن توفي في المحرم من سنة تسع وثمانين وستمائة . وكان له ولد اسمه أحمد كان على طريق خير لكن مات أبوه وهو صغير فقام في الموضع ابن أخ للفقيه موسى بن عمر المذكور اسمه صوفي بن يحيى بن عمر بن المبارك ، ولم يزل قائما بالموضع إلى أن توفي صوفي ، ولم أقف على تاريخ وفاته .
هامش
( 1 ) إن صحت هذه الحكاية فهو الغلو في الزهد وهو مخالف لهدي رسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم في معاملة نفسه وأهله وولده وأصحابه . ( 2 ) في الأصل : « فروحا » وهذا تصحيف والتصحيح من العقود اللؤلؤية ، 1 / 256 - 257 ، طبقات الخواص ، 345 .