تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2154

مساهمون:

ص٢١٥٤
فلمّا سار الركب من العراق إلى مكة كتب أصحاب الإمام إليه يخبره أن الوزير قد ندب إليه جماعة من الفقهاء الفضلاء سيحضرونه في مكة ويسألوه عما يليق به من الفقه والإمامة والخطابة فإن وجدوه أهلا أبقوه وإلا عزلوه ، وبعث بذلك من يعتاد وصول مكة قبل الركب بأيام . فلمّا وصل الكتاب إلى الإمام فضه وقرأه وتحقق ما فيه ، أجمع خاطره على أنه يختفي من وقت وصول الركب إلى أن يسافروا ، فاختفى وأمر جاريته أن تعتذر بعذر لائق . فدخل الفقيه موسى ، وسأل عنه ، فأخبره بعض الجيران « 1 » بالحال فوصل إلى باب بيت الفقيه فقال للجارية : قولي لسيدك هذا صاحبك موسى بن عجيل اليماني . فلمّا أعلمته أذن له بالدخول إليه فدخل واجتمع به وسأل عن حاله ، فأخبره بحقيقة أمره ، فقال له الفقيه موسى : لا تخشى شيئا من ذلك واعمل ما أقول لك ولا تخالفني في شيء منه ، وأنا أسد عنك هذه القضية بعون اللّه تعالى ، فقال : سمعا وطاعة ، فقال له : أخرج الآن واعتذر بأنك كنت معتذرا بعذر لازم ، وقوّى نفسه على الخروج والقعود في المسجد للقضاء والتدريس ، فخرجا معا ، فلمّا دخلا الحرم خلع الإمام نعله فحمله الفقيه موسى لأنه كان اشترط عليه ذلك ، وقال له : إذا قعدت للتّدريس وقرأت عليك لا تخاطبني إلا بقولك : يا موسى يا موسى ، ثم متى سألوك قل : أجب يا موسى ثم أخذ عليه الأكيد في ذلك . فلمّا دخل الإمام الحرم ، وقعد في موضع تدريسه ، قعد الفقيه موسى بين يديه يقرأ عليه في بعض الكتب ، فعلم أهل العراق بخروجه وقعوده في الحرم للتّدريس فأتاه جماعتهم وقعدوا إليه وهو يقرئ الفقيه موسى ، فلمّا فرغ الفقيه موسى من قراءته أقبل جماعة الفقهاء العراقيين على القاضي يسألونه ، فاعترضهم الفقيه موسى وقال : أما هذه لا تليق له أنا أضعف تلامذة الإمام أجيبكم عنها ، ثم أجابهم عن كل ما سألوه عنه حتى نفد سؤالهم ، ثم أورد الفقيه موسى
هامش
( 1 ) في السلوك : الخبراء .