تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2124

مساهمون:

ص٢١٢٤
ولو لم يكن من فقهه إلا ما أورد الرازي عنه ، وهو أن كلف يوما في مجلس عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه من جملة جماعة كثيرين إذ رفع رجل امرأته ، وقال : يا أمير المؤمنين غبت عن هذه زوجتي سنين ثم جئت وهي حامل . فاستشار في رجمها فقال معاذ رضى اللّه عنه : إن كان لك عليها سبيل فما لك على ما في بطنها سبيل ، دعها حتى تضع . فلما وضعت بعد أيام عرف زوجها شبيه الولد بالوالد فقال : ابني ورب البيت ذا ولدي وله سنتان ، فقال عمر رضى اللّه عنه حينئذ : عجزت النساء أن يلدن كمعاذ ، لولا معاذ هلك عمر . وقال لأهل اليمن : يوشك أن تعرفوا أيكم أهل الجنة من أهل النار ، يموت الميت فيثنى عليه بخير ويكون من أهل الجنة ، ويموت الميت فيثنى عليه بشر فهو من أهل النار . وكان يقول : الشيطان ذيب ابن آدم كذيب الغنم يأخذ الشاردة والناجية والقاصية فعليكم بالجماعة والمساجد . وشهد معاذ رضى اللّه عنه بيعة العقبة الكبرى وبدرا وهو ابن عشرين سنة وتوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقد بلغ عمره ثلاث وثلاثين سنة ، ويقال أن عيسى عليه السلام رفع وهو في هذا السن . وأخبر الثقة أنه : وجد بوادي الأردن من أرض الشام قبة فيها قبران له ولأبي عبيده « 1 » رضى اللّه عنهما مكتوب على كل قبر اسم صاحبه ونسبه وتاريخه . وكان أصحابه لما توفي رضي اللّه عنه دخلوا العراق وصحبوا ابن مسعود رضى اللّه عنه لمؤاخاة كانت بينهما وكانوا هم المقدمين بالكوفة على فتوى الحلال والحرام وتنفيذ الأحكام ،
هامش
( 1 ) المسافة بين قبر سيدنا أبو عبيدة وقبر سيدنا معاذ بن جبل حوالي 5 كم ويقع قبر أبو عبيدة في غور الأردن بينما يقع قبر معاذ بن جبل في أعلى السفح من جهة الغور الشرقية .