تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2123

مساهمون:

ص٢١٢٣
ومن ثم ألف الناس إتيان الجند في أول جمعة من رجب ويصلون فيها الصلاة المشهورة ، ويشاهد في تلك الليلة بركات ، ولا يكاد يخلو ليلة الجمعة الأول من رجب أو يوم خميسها عن مطر ، هذا في غالب الزمان هكذا قاله الجندي واللّه أعلم . وكان معاذ رضى اللّه عنه يتردد بين مخلافي الجند وحضرموت وعنه أخذ جماعة من أهلها ، وصحبوه وتفقهوا به ، وخرجوا معه الحجاز ثم الشام . وكان عمرو بن ميمون الأودي من خواص أصحابه فروى عنه أنه قال : قدم علينا معاذ رضى اللّه عنه من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طريق الشحر رافعا صوته بالتهليل والتكبير وكان حسن الصوت ، فألقيت عليه محبتي فصحبته ولم أفارقه حتى حثوت عليه التراب بالشام رضى اللّه عنه . وقال : صلّى معاذ رضى اللّه عنه بالناس صلاة الصبح وذلك باليمن ، وقرأ سورة النساء فلمّا تلى قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
« 1 » ، قال رجل من خلفه : قرت عين أم إبراهيم . وهو رضى اللّه عنه معدود في أكابر الصحابة رضى اللّه عنهم ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « معاذ أعلم أمتي بالحلال والحرام » « 2 » . ولما خطب عمر رضى اللّه عنه بالجابية قال : من أراد الفقه فليأت معاذا . وكان الصحابة رضى اللّه عنهم متى تحدثوا وهو فيهم نظروا إليه هيبة ، ولما حضر عمر رضى اللّه عنه الوفاة قال : لو كان معاذ حيا لاستخلفته فإن سألني اللّه تعالى عنه قلت : سمعت نبيك صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى يبعثه يوم القيامة له رتوة بين يدي العلماء » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية [ 125 ] . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح باب مناقب معاذ بن جبل ، حديث رقم ( 3790 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ، 1 / 18 ، مصنف ابن أبي شيبة ، 6 / 391 . قال أبو عبيد : الرّتوة الخطوة ههنا أي بخطوة ويقال بدرجة وقال ابن الأثير : أي برمية سهم وقيل بميل وقيل مدى البصر