وله كتاب في السنن مفيد يقرب مأخذه ووضعه من الموطأ ومن سنن أبي قرة وهو أقدم منهما ، وكان سفيان الثوري يقول : فقهاء العرب ستة ، أفقه الستة ثلاثة ، أفقه الثلاثة معمر .
وكان معمر لزوما للسنة ، نفورا عن البدعة ، لا يرى السيف على أهل القبلة .
وذكر الرازي بإسناده إلى يوسف بن زياد أنه قال لعبد الرزاق : من القائل لمعمر وأنتم في صحن المسجد ، " يا أبا عروة إن الناس يقولون : إنك تصلي خلف هذا [ الظالم ] « 1 » يعنون ابن زائدة ولا تعيدها .
فقال : أنت رجل صنعاني ينبغي لك أولا أن تعرف مذهبي ، إني ما أحب أن لي ملء هذا المسجد ذهبا تخرج من شرفاته وتفوتني صلاة جماعة . " ؟ ؟
قال الجندي : قوله أنت رجل صنعاني خرجت من معمر على طريق الإنكار ، كما قالت أم المؤمنين رضى اللّه عنها لامرأة سألتها ما بال الحائض تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة ، فقالت عائشة رضى اللّه عنها لها : أحرورية أنت نسبتها إلى بلد ظهر منها الخوارج .
ومن عاداتهم الصدق في السؤال والأفعال في المقال ، وكذلك صنعاء أول بلد في اليمن أنكر أهلها الصلاة خلف الظلمة ، وأن من صلّى خلف أحد منهم أعاد ثانيا وذلك الغالب فيها وفي نواحيها منذ أول الإسلام إلى عصرنا هذا ، وذلك أنهم في الغالب لا يحضرون الصلاة ولا يأتمون إلا ممن يتحققون نزاهته عن المعاصي والنجاسات .
والمذهب الحق الذي عليه أئمة الإسلام أن المسلم له معرفة الأحكام في جواز الصلاة خلف من قال : لا إله إلا اللّه ، إلا ما حكي عن طاوس ومن وافقه على ذلك من أئمة الزيدية ومن قال بقولهم ، وهو قول غالب أهل صنعاء ونواحيها ، وكانوا يقولون لكل عالم هفوة وهفوة طاوس عدم استجازة الصلاة خلف الظلمة .
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .