تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2122

مساهمون:

ص٢١٢٢
يا معاذ أوصيك بتقوى اللّه عزّ وجل ، وصدق الحديث ، ووفاء العهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ورحمة اليتيم ، وحفظ الجار ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، ولزوم الإمام ، والتفقه بالقرآن ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، وقصر الأمل ، وحسن العمل . وأنهاك أن تشتم مسلما ، أو تصدق كاذبا ، أو تكذب صادقا ، أو تعصي إماما عادلا وإن يفسد في الأرض . يا معاذ أذكر اللّه تعالى عند كل شجر وحجر ، وأحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر والعلانية بالعلانية ، ويسر ولا تعسر ، وبشر ولا تنفر . وستقدم على قوم أهل كتاب يسألونك عن مفاتيح الجنة ، فقل : شهادة ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . ثم قال : لما ودعني بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ ، قلت : أبكي لفراقك يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : لا تبك فإن البكاء فتنة . فذكروا أن معاذ رضى اللّه عنه لما قدم الجند في جمادي الآخر وأوصل كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وقد كانوا أسلموا - ، ثم إنهم اجتمعوا في أول جمعة من رجب وخطبهم ، ومنهم جمع من الشهود فسألوه عن مفاتيح الجنة ، فقال : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مفاتيحها شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . فقالوا : عجبا من إصابتك الجواب ، وقولك صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال لهم : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخبرني بسؤالكم هذا . فكان قوله لهم سببا لإسلام من تأخر من اليهود ، وكان ذلك في محفل عظيم قد اجتمع له الناس من أماكن شتى .