« [ 1234 ] » أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب الأنصاري ثم الخزرجي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
كان من أكابر فقهاء الصحابة رضي اللّه عنهم ، وكان جميل الوجه ، براق الثنايا ، أكحل ، وجّهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في شهر ربيع الأول من سنة تسع وقيل غير ذلك إلى اليمن ، وكتب معه إلى ملوك حمير ، وإلى السكاسك وهم أهل مخلاف الجند ، وكانت رئاستهم لقوم منهم يقال لهم بنو الأسود وأمرهم بإعانته على بناء مسجد الجند ووعد من أعانه على ذلك خيرا كثيرا ، هكذا نقله المعتنون بذلك .
وكان معاذ رضى اللّه عنه يقول : لما خرجت من المدينة شيعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : يا معاذ إذا قدمت اليمن واحتكموا إليك فبم تحكم بينهم ؟
قال : بكتاب اللّه تعالى ، قال : فإن لم تجد ؟
قلت : بسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فإن لم تجد ؟
قلت : أجتهد برأيي عليهم .
فقال : الحمد للّه الذي وفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
ثم قال : يا معاذ إذا قدمت عليهم فزين الإسلام بعدلك وحلمك وصفحك وعفوك وحسن خلقك ، فإن الناس ناظرون إليك ، وقابلون خيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا يرى لك سقطة يستريب بها أحد في حلمك وعدلك وعلمك فإن الرسل من المرسلين .
هامش
( [ 1234 ] ) ترجم له ، ابن سمرة : طبقات فقهاء اليمن ، ص 16 - 17 ، الجندي : السلوك ، 1 / 83 - 84 ، الأفضل الرسولي :
العطايا السنية ، ص 535 - 536 ، ابن الجوزي : المنتظم ، 4 / 264 - 265 ، ابن كثير : البداية والنهاية ، 7 / 70 - 71 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ، 1 / 443 - 461 ، العامري : غربال الزمان ، ص 24 .
( 1 ) الحديث : أخرجه أبو داود رقم ( 3592 ) ، والترمذي رقم ( 1327 ) .