العرب ، وله القصائد الفاخرة ، ووفد على بني معيبد ، وكانوا يومئذ رؤساء الأشاعر في وادي رمع ، فمدحهم فأثابوه أجل مثوبة ، وله فيهم عدة من المدائح المختارة قبل ذلك وبعده ، فعلم بذلك ابن حمير فحسده وكاده إليهم وزعم أنه إنما هجاهم في معرض المدح ، وحرف معاني الكلام واستأذنهم في هجائه فأذنوا له .
وكان ابن حمير لسنا لا يكاد يتحاشى من أحد ، هذا مع صحبته لابن العليف ومعرفة كل واحد منهما بالآخر ، وإنما فعل ذلك خشية أن يتكرر ابن العليف إلى بني معيبد فيقربوه ويدنوه وتسقط حرمة ابن حمير عندهم ، فلمّا أذنوا له في ذلك قال :
غيري تغيره الفتاة العيطل * ويشوقه الغادون حيث تحملوا
وسواي يشجيه الحمام إذا شدا * وتهيج لوعته الصبا والشمأل
أقصرت عن غي الشباب وكان لي * فيه الترسل والعتاب المرسل
أيام ما كان الشباب غرانقا * بوصال من أهوى وسعدي مقبل
لكنني أبكي على زمن مضى * بالرقمتين فمدمع عيني يهمل
ولكم جريت مع الصبا جري الصبا * وسقاني الصهباء أحور أكحل
وأحق خلق بالملامة شاعر * يلحى على البخل الرجال ويبخل
هيهات لي نفس تعف وهمة * من دونها يدنو السماك الأعزل
أثني بفضل المنعمين إذا مروا * كفر الصنيع ويجزلون فأجزل
يا رائحا أثل الطويق وإنه * شر الترول به وشر المنزل
أبلغ مسلّم إن بلغت مسلّما * فالكلب ليس بفاعل ما يفعل
وأردد عليه نزوة من شعره * فالزبل في وسط المزابل يجعل
أتلوم قوما كنت يا ضبع الفلا * بالأمس بين بيوتهم تتظلل