قلت : يا رسول اللّه : الحنفي .
فأشار لي بيده اليمنى وحرك أصابعه وقال لي : « دع » .
فقلت : يا رسول اللّه : المالكي ، فقال : ذاك رجل نقل عني حديثي .
فقلت : الشافعي .
فقبض الخنصر والبنصر والوسطى إلى راحته وقبض رأس السبابة إلى باطن عقد الإبهام كأنه عاقد عشرة ، وقال : « ذلك رجل ينقل عني محض حديثي » ونقض يده كرّر ذلك ثلاثا يقبض أصابعه وينقضهن ، قال : الرائي وكان ذلك وأنا بالحجر بين النائم واليقظان .
قال المنصور : وكان الرائي مالكي المذهب وظن أنه يذكر مالكا يشير إلى أتباعه ، ومن وقت أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم باتباع الشافعي لم يزل يصلي مع الشافعية .
ثم في آخر ما كتب الفقيه عمر ما مثاله بخط الملك المنصور هو كما ذكر فليرووا عني ، وكتب عمر بن علي بن رسول .
قال الجندي : ومن أحسن ما رأيته معلقا بخطه ما كتبه عقب سماع البخاري أو كتبه لقوم أجازهم :
فيا سامعا ليس السماع بنافع * إذا أنت لم تعمل بما أنت سامع
إذا كنت في الدنيا عن الخير زاهد * فما أنت في يوم القيامة صانع
ولم أقف على تحقيق وفاة الفقيه عمر بن محمد بن مضمون تاريخا فأثبته واللّه أعلم .