قال : وكان قد أخبرني مع جماعة منهم : الشيخ الصالح زريع بن سعد الحداد قبل أن نعلم أين يريد حفر قبره : متى حفرتم قبري وجدتم قبرا آخر ، فلمّا توفي وجدنا جربة مزروعة فأبعدنا الزرع من موضع منها ثم حفرنا فيه ، فلمّا قاربنا اللحد ظهرت لنا طاقة إلى قبر آخر فسددناها ثم أتممنا القبر وقبرناه فيه .
ثم خلفه ابنه عمر فامتنع عن الترول إلى تعز عن التدريس ، فلم يعذره المنصور بل لاطفه وأخذه بالجميل حتى نزل ودرّس .
وكان جيدا ، صالحا ، ورعا ، زاهدا ، وقد أخذ عن الفقيه محمد وولده جماعة ، فممن أخذ عن الفقيه محمد بن مضمون القاضي محمد بن علي الحاكم بمدينة تعز في صدر الدولة المظفرية وقد تقدم ذكره في موضع من الكتاب ، وكانت وفاة الولد بعد أبيه في قريته .
قال الجندي : ومن عجيب ما شاهدته في سفري ودخولي إلى قريتهم ما وجدته معلقا في بعض كتبهم بخط الفقيه عمر بن الفقيه محمد بن مضمون :
" مسألة : أخبرنا مولانا السلطان الملك المنصور خلد اللّه نعمته في تعز المحروس في شهر رمضان من سنة ثلاثين وستمائة في مجلس السماع أنه أخبره الفقيه علي الصقّلي بمكة - حرسها اللّه تعالى - أنه لبث اثنتي عشرة سنة يسأل اللّه تعالى أن يريه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأراه إياه في النوم وكأنه عليه السلام يطوف بالكعبة وعليه ثوب أبيض كأنه محرم فيه ، فقال له : يا رسول اللّه إني أريد أن أسألك .
فوقف صلّى اللّه عليه وسلم عن الطواف بين رجلين وقال : سل ، فقلت : يا رسول اللّه الأمة اختلفت بعدك فأمرني ما أفعل .
فقال : عليك بالسواد الأعظم .
قلت : يا رسول اللّه : إن السواد الأعظم اختلفوا بعدك على أئمة .
فقال لي : من هم ؟
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2039
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٠٣٩