وذكره عبد الغني « 1 » في المختلف والمؤتلف ، قال : ولا نظير له بين الأسماء ، أسند الحافظ في كتابه إلى عبد اللّه بن وهب بن منبه أنه أخبر عن أبيه عن فنج أنه قال : كنت أعمل بالدينباذ « 2 » وأعالج فيها فلمّا قدم يعلى بن أمية أميرا على صنعاء وجاء معه رجال من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
فجاءني ذات يوم رجل منهم وأنا أصرف الماء في الزرع ، وكان في كمه جوز ( فجلس على ساقية من الماء وهو يكسر من ذلك الجوز ، وجعل يخرج الجوز من كم وبأكله ) على ( كسر من ساقية ، وجعل يخرج منها الجوز من كمه ويكسره ويأكله ) « 3 » حبة فحبة ثم ناداني : يا فارسي هلم ، فدنوت منه فقال : يا فنج أتأذن لي « 4 » في أن أغرس من هذا الجوز شيئا على هذا الماء ؟ فقلت : وما نفعي بذلك ؟ فقال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من نصب شجرة وصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له بكل ما يصاب من ثمرها صدقة عند اللّه » .
فقلت له : « أنت سمعت ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » قال : نعم يا فنج أنا أضمنها بعد اللّه عزّ وجل ، ثم غرس جوزة وسار « 5 » .
هامش
( 1 ) عبد الغني : هو الإمام الحافظ عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر الأزدي المصري ، ولد سنة 332 ه ، وتوفي سنة 409 ه ، المختلف والمؤتلف : هو كتاب له في أسماء نقلة الحديث .
وابن العماد : شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، 3 / 188 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان ، 2 / 390 ، العامري ، غربال الزمان في وفيات الأعيان ، ص 344 .
( 2 ) الدينباذ : مكان في صنعاء ( يسمى الدينباذ ) وهو طيب التربة ، والمكان يأخذ صرف من هذا الموضع الطين لصناعة الغلال . الرازي ، تاريخ مدينة صنعاء ، ص 246 ، ولا يعرف مكانه اليوم .
( 3 ) في الأصل ( فجلس على كسل من ساقية وجعل يخرج منها الجوز من كمه ويكسره ويأكله ) . والتصحيح من ، السلوك 1 / 119 .
( 4 ) الذي في تاريخ صنعاء للرازي 19 ( يقال : إن هذا الرجل هو بر بن يحنس وأن فبح أول من غرس الجوز بصنعاء .
( 5 ) الحديث رواه : الإمام أحمد في مسنده ، 4 / 61 .