فاتك بعبد الواحد فعفا عنه وأكرمه وأرضاه وهرب إبراهيم بن جياش إلى الجبل فنزل على أسعد ابن وائل الوحطي « 1 » فقابله بالقبول والإكرام ، وفعل معه من الخير ما لم يسبق إليه أحد .
ولم تطل مدة فاتك بن جياش في الملك بل توفي في سنة ثلاث وخمسمائة ، وخلف بعده ولده منصور بن فاتك بن جياش « 2 » وكان يومئذ صغيرا دون البلوغ فقام بدولته عبيد أبيه ، فلمّا علم إبراهيم بن جياش موت أخيه فاتك بن جياش ، نزل من الجبل في جيش جرار قاصدا زبيد ومن فيها ، فخرج إليه عبيد أخيه فاتك فالتقوا عند قرية القرتب ، وكانت وقعة شديدة .
فلمّا خرجوا عن زبيد وخلت زبيد من العسكر ثار عبد الواحد بن جياش في زبيد فملكها وحاز دار الإمارة فحمل الاستاذون والوصفان « 3 » مولاهم منصور بن فاتك وهربوا به وأدلوه من سور البلد ليلا خوفا عليه من عبد الواحد فلحق بعبيد أبيه فاتك إلى ناحية القرتب ، فتسلل الناس عنهم ورجعوا إلى عبد الواحد في زبيد وكانت العساكر كلها تحبه ، فلمّا رأى إبراهيم بن جياش أن أخاه عبد الواحد سبقه إلى الأمر وحاز المدينة عليه توجه إلى الحسن بن أبي الحجوري « 4 » ، وصار منصور بن فاتك للمفضل بن أبي البركات « 5 » ، وإلى السيدة الحرة بنت أحمد الصليحية « 6 » ، بذي جبلة ، فاكرمت مثواهم ووعدتهم النصرة والتزم عبيد فاتك للمفضل بن أبي البركات بربع خراج البلاد فسار معهم إلى زبيد فأخرج عبد الواحد من زبيد وملكها لمنصور ابن فاتك .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في باب الهمزة .
( 2 ) منصور بن فاتك بن جياش : تولى الحكم بعد أبيه سنة 553 ه ولم يبلغ سن الحلم ودارت بينه وبين أعمومه معارك أدت إلى استنجاده بالفضل بن أبي البركات ، أدت بعد ذلك إلى استقرار ملكه له ولعبيده .
الخزرجي : العسجد ، المسبوك ، ص 113 .
( 3 ) يعدّون من كبار موظفي البلاط ، ويقومون بالإشراف على بيوت السلطان وما تحتاج إليه من الطعام والشراب وإليه يرجع أمر الحاشية والغلمان وله مطلق الحرية في استدعاء ما يحتاجه كل بيت من بيوت السلطان من النفقات واللباس وما إلى ذلك القلقشندي ، 4 / 21 ، الخطيب ، مصطفى عبد الكريم : معجم البلدان والألقاب التاريخية ، ص 27 - 28 .
( 4 ) أبو الحسين الحجوري : لم أجد له ترجمة في المصادر المعروفة .
( 5 ) ستأتي ترجمته في باب الميم .
( 6 ) ستأتي ترجمتها في باب النساء .