كان منشغلا بالعلم ، باذلا نفسه للطلبة ، وإليه انتهت الرئاسة في الفتوى في جميع أقطار اليمن ، واختصه السلطان الملك المجاهد بقربه واحتط به ، وكان له عنده مرتبة علية ووجاهة سنية ، وأعطاه عطاء جما .
قال علي بن الحسن الخزرجي : أخبرني الفقيه جمال الدين محمد عبد اللّه الريمي المذكور غير مرة من فلق فيه ، قال : وهب السلطان الملك المجاهد في يوم من الأيام أربعة شخوص من ذهب ، وزن كل شخص منها مائتي مثقال مكتوب على كل شخص منها :
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا الشح يبقيها إذا هي ولت
وكان له عند الملوك جاه عظيم ، وكسب أموالا جليلة لم يكسبها أحد من نظرائه باليمن في سالف الأحقاب ، وتفقه به جمع كثير ، وممن أخذ عنه ، واستفاد منه الفقيه علي بن عبد اللّه الشاوري ، وإسماعيل بن أبي بكر المقرئ وعلي بن محمد بن فخر ، وإبراهيم بن عبد اللّه بن أبي الخير ، وعبد اللّه بن محمد الناشري ، وولده محمد بن عبد اللّه الناشري ، وأبو القاسم بن عبد اللّه السهامي ، وعلي بن أبي بكر الناشري ، ومحمد بن علي الراعي ، وغيرهم من أهل تهامة ، ومن فقهاء الجبل أبو بكر بن محمد الخياط ، وصالح بن محمد الدثيني ، وعبد الرحمن بن أبي بكر الزورقي ، ومحمد بن عمر العودري وغيرهم ، وما من هؤلاء إلا من رأس ودرّس .
وكان يقوم بقوت الغرباء والمنقطعين والمشتغلين بالفقه وكسوتهم ، ويعطيهم ما يحتاجونه من ورق ومداد لتحصيل الكسب وجمع الكتب في سائر الفنون نحو من ألفي مجلد .
وولاه السلطان الملك الأشرف القضاء الأكبر في جميع أقطار المملكة اليمنية فأقام على ذلك إلى أن توفي في تاريخه الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
وكان رحمه اللّه وعفى عنه جماعا للأموال من كل وجه ، وابتنى مدرسة في زبيد فهي لا تخلو من الطلبة والمشتغلين بالعلم وقراء القرآن ، ولم يتغير شيء من ذلك في حياته ولا بعد