انعمي بالوصل يا سيدتي * وانحلينا عسلا من عككك
ما على أهلك بل ما ضرهم * لو مشينا ساعة في سككك
ليتني جارك بل ليتني * تكة منقوشة من تككك
قال السرددي : وكنت في مجلس فيه جماعة يتعانون الأدب ، وكل منهم يدعي أنه يطيق شيئا من مشابهتها فلم يطيقوا حتى قلت أبياتا :
ليتني يا دار سلمى ليتني * دكة منقوشة من دككك
فرويت الأبيات للجزري المذكور ، ثم ساقني المقدور إلى عدن وعرضت لي حاجة إلى الجزري فكتبت إليه سبب حاجتي ، فلمّا وقف على رقعتي استدعاني ، فلمّا قربت منه حياني وأكرمني وسألني الأبيات فرويتها له .
وكان في تلك السنة قد حج السلطان الملك المظفر وعزموا على عمل مداريه ، وهي التي تسمى الشجيمات وبعضهم يسميها أراجيح ، وعمل غالب أعيان أهل عدن كل واحد منهم أرجوحة ، وهي شيء يعتاد أهل اليمن عمله لمن حج أول حجه ، وعند نصبها إذا كانت لرجل ذي رئاسة قام الشعراء بأشعار يمدحون من عملها ، ومن عملت له .
وواحد المداريه مدرهة والأراجيح أرجوحة والشجمات شجمة ، والمداريه على وزن المفاعيل ب ( فتح الميم والدال المهملة ثم ألف وراء مكسورة بعدها ياء ساكنة مثناة من تحتها وآخر الاسم هاء تأنيث ) وواحدة : مدروهة على وزن مفعولة ، والشجمات ب ( فتح الشين المعجمة والجيم وبعد الميم ألف وياء مثناة من فوقها ) . فعمل الجزري شيئا باسم السلطان ، واجتمع الناس عند ذلك فازداد الشعراء إنشاء وقد نظموه في ذلك المعنى ، وكان قد أشار أن اعمل شيئا في ذلك المعنى أيضا فاستدعاني حينئذ وأمرني بإنشاد ما قد عملت في ذلك ، فقمت بقصيدة السلطان فرمى عليّ بكسوة جيدة فتشبه به جماعة من التجار ، ثم رمي لي بدنانير من