تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1940

مساهمون:

ص١٩٤٠
وكان رجلا مباركا ، عارفا بالقراءات السبع أنتفع به الناس انتفاعا عظيما ، وقصد من الأماكن البعيدة ، وممن أخذ عنه المقرئ جمال الدين محمد بن علي الحرازي وغيره . وله مصنفات عديدة مفيدة ، ويروى أنه كان يقرئ الجن أيضا ، وكان رجلا صالحا ، سكن قرية أسخن « 1 » ب ( فتح الهمزة والخاء المعجمة وسكون السين المهملة عليها وآخره نون ) وعمّر نحوا من سبعين سنة . وكان وفاته في سنة ثمان وسبعمائة رحمة اللّه عليه .

« [ 1077 ] » أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الجزري

وكان رجلا عربيا أصله من أهل الجزيرة « 2 » من أبناء أعيانها ، وكان متأدبا ، ظريفا ، قدم عدن فنزل في المدرسة المنصورية فعرفه جماعة من التجار وغيرهم فكتبوا إلى السلطان يعلمونه وأنه من أبناء فارس وأن له خبرة جيدة في الكتابة ، وأمره السلطان أن يتولى ديوان النظر « 3 » ففعل ذلك ، وكان يلقبه الفقيه « 4 » شمس الدين ، قرأ عليه شيئا من العلم . قال الجندي : أخبرني والدي عن الفقيه أبي بكر السرددي أنه قال : كنت بلحج اعلّم لبعض أعيانها فجرى في بعض الأيام ذكر أبي نواس ، ثم ذكرت أبياته ذوات الكافات الثلاث التي يقول فيها « 5 » :
هامش
( 1 ) قرية أسخن : تقع في ناحية صعفان وأعمال حراز ، وتبعد إلى الغرب عن مركز الناحية بنحو ( 3 كم ) ، وكانت من المراكز الفكرية والعلمية القديمة المشهورة باليمن ، وما زالت عامرة إلى اليوم . الأكوع : هجر العلم ومعاقله في اليمن ، 1 / 112 . ( [ 1077 ] ) ترجم له ، بامخرمة : تاريخ ثغر عدن ، 2 / 252 ، الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 62 - 63 . ( 2 ) المقصود بالجزيرة : ما بين دجلة والفرات وينسب إليها عدد كبير من العلماء . ( 3 ) ديوان النظر في المظالم : هو نوع آخر من القضاء يرمي إلى منع الظلم . الماوردي : الأحكام السلطانية ص 148 ، المقريزي ، : المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ، 2 / 207 . ( 4 ) في السلوك للجندي ، 1 / 441 ، « يلقب بالفقيه » . ( 5 ) الأبيات ليست في ديوان أبي نواس وقد بحثت عنها فيه فلم أجدها .