ومن رسائله ما يروى بأنه مدح رجلا يقال له : عمران ، وقيل : هو عمران القطيعي المقصري ، فأمهله شهرا ، فلمّا انقضى الشهر [ أتاه فاعتذر منه ] « 1 » فأرسل إليه رجلا شاعرا يعتذر له منه ، فكتب إليه ابن حمير :
حاشاك يا عمران تقضي صحبتي * وتضيع حق مودتي ووفائي « 2 »
ووعدتني بالخير شهرا كاملا * وقطعت بعد الشهر حبل رجائي
وبعثت نحوي شاعرا بمعاذر * في رحم أخت الشعر والشعراء
واللّه ما يثنون عنك بمثل ما * أثني ولا يهجون مثل هجائي
وأحاشا أخلاق سيدي الفقيه ، اللبيب النبيه ، أن تضع أسباب الأخوة ، وأن يقطع حبل المروءة ، ويكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ، تعدني شهرا ، وتتبعه عذرا ، أرسلت إلي نابغة الأشعار ، وجهينة الأخبار ، شاعر يعتذر لي اعتذار الفقير ، ويدل على إدلال العزيز القدير ، اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ، ثم أنشد يقول :
لا تهيج الأسد من غابها « 3 » * لا تثير النار من تحت الضرم
هاهنا واللّه سيل عرم * يأخذ الحجّاج من وسط الحرم
اللّه أكبر نسخ العيان السماع ، وحلت الفرقة في الإجماع ، وخربت خيبر فلا امتناع ، وأخذ ابن يامين بالصوّاع ، ولا بد أن ينصب الميزان ، ويجازى بفعله كل إنسان ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 4 » .
فلمّا وقف عمران على الكتاب لم يكن جوابه إلا أن أخذ حصانا ، وجره بنفسه حافيا مقرعا ، ومضى به بعده حتى لحقه ، فسلم عليه ، فأعطاه الحصان ، وأعتذر إليه .
هامش
( 1 ) [ ] غير مقروءة في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) وردت في ديوان ابن حمير : « تنقض صحبتي » . « وتضيع عهد »
( 3 ) وردت في ديوان ابن حمير ، وتاريخ ثغر عدن ، « غاباتها » .
( 4 ) سور الرحمن ، آية [ 13 ] .