وكان شاعرا ، فصيحا ، مترسلا ، وهو صاحب القصيدة الكلاعية نسبة إليه وسماها " القاصمة " أجاب بها [ على ] القصيدة العدوية التي سماها صاحبها بالدامغة ، ذكر فيها شيئا كثيرا من مفاخر عدنان ومثالب قحطان ، فأجابه الكلاعي قصيدا في وزن قصيدته ، وذكر فيها عددا من المناقب والمثالب والفخر ، وذكر فيها عددا كبيرا من أشراف قحطان وكبرائهم وملوكهم ورؤسائهم وسلاطينهم وشعرائهم ، وعدد من مثالب عدنان .
وكان أول من فتح هذا الباب نشر صحائف الذم والسباب : الكميت بن زيد الأسدي ، وكان قومه من أسد بن خزيمة وطيء بن أدد متجاورين ، فحصل بينهما ما حصل [ من المشاحنة ] « 1 » في الدار ، ونال بعضهم من بعض بالقول والفعل ، وتقاولوا في ذلك أشعارا ، وكان شاعر أسد [ بن خزيمة : الكميت بن زيد ، وشاعر طيء بن أدد : الطرماح بن حكيم الطائي .
فمن شعر الطرماح في بني أسد قوله :
لو كان يخفى على الرحمن خافية * من خلقه خفيت عنه بنو أسد
وطال أمرهم في ذلك مدة ، ثم توفي الطرماح وكان الكميت بن زيد يحب أهل البيت ، فمدحهم بقصيدة ، وقصدهم إلى المدينة ، فجمعوا له شيئا من أموالهم [ على ] « 2 » قدر حالهم في ذلك الوقت ، والخلافة يومئذ في أيدي بني أمية .
ثم قال بعضهم : لو عملت شعرا فيما بين الحسن لكان حسنا فعمل قصيدته المشهورة النونية في أولها « 3 » ، فعدد مفاخر نزار وقبائلها ، وتحامل على أهل اليمن في ذلك تحاملا غير محتمل من قبل من أهل اليمن ما لا يشق عليهم ، فجاوبه جماعة منهم دعبل بن علي الخزاعي « 4 » ، وكان
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 3 ) لم تذكر أول القصيدة في جميع النسخ ، وأولها :ألا حييت عنّا يا مدينا * وهل ناس تقول مسلمينا .( 4 ) دعبل بن علي الخزاعي [ ت 246 ه ] : شاعر عباسي مكثر ، يعد من كبار شعراء عصره ، كان مولعا ، تشيع بشعره لآل البيت . انظر الذهبي : العبر في خبر من غبر .