بسنة إحدى وخمسين وستمائة ، فسار إليها فلمّا علم به الإمام خرج من صنعاء ، فدخلها الأمير أسد الدين وأقام فيها إلى سنة ثمان وخمسين ، ثم طلع السلطان صنعاء فدخلها في المحرم من سنة تسع وخمسين ، وكان الأمير أسد الدين يومئذ في ذي مرمر ، فطلب من السلطان أن يجهزه إلى حضرموت فأجابه إلى ذلك ، [ فخرج إلى الجنوب فلقيه بعض أهل الجوف وطلبوا منه النصرة على راشد بن منيف فأجابهم إلى ذلك ] « 1 » ، وأوقع بآل راشد وكانوا حلفاء السلطان فقتل فيهم جماعة ، فلمّا علم السلطان بذلك ضاق صدره على أسد الدين وتعذر على أسد الدين المسير إلى حضرموت ، فتوجه نحو ظفار الأشراف فأقام فيها أياما ثم سار نحو المدورة « 2 » ، فحط فيها وكان يغير على صنعاء ، وفيها الأمير شمس الدين علي بن يحيى العنسي مقطعا فأمده السلطان بسنجر الشعبي فارتحل الأمير أسد الدين من محطته ولحق ببلاد الأشراف ولم يقم له بعد ذلك راية ولحقته مضرة شديدة حتى باع بعض ثيابه ، فكتب إلى السلطان كتابا يقول فيه :
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزق
فأمر السلطان علي بن يحيى والأمير عبد اللّه بن العباس إلى الأمير أسد الدين فما زالا به حتى نزل معهما إلى السلطان ، وكان السلطان يومئذ في زبيد فلمّا وصلوا زبيد أمر السلطان بالقبض عليه وعلى علي بن يحيى ، فقبضا في مدينة زبيد وأرسل بهما تحت الحفظ إلى حصن تعز ، فلمّا صار الأمير أسد الدين في الحصن مسجونا اشتغل بالكتب وقراءة العلم فكان يستدعي الفقهاء إلى موضعه ويقرأ عليهم ويحسن إليهم لا سيما الفقيه أحمد السرددي وغيره من أهل تعز ، ثم نسخ عدة مجلدات ، ثم مقدمات قرآن وأوقف على ذلك أماكن عديدة منها قرية ذي عقيب ومنها مدرسته وغير ذلك ، وأوقف على مدرسته وقفا جاملا وبنى سدا في موضع من
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » .
( 2 ) المدورة : ربوة جبل في وصاب العالي ، أعلى وادي سخمل . المقحفي : معجم البلدان ، 2 / 1468 .