الموسعة ثم جرد السلطان معه مائة فارس ، وأمره بالعودة إلى صنعاء فعاد مبادرا في عسكره وأصحابه ، ورجع السلطان من سفره .
ووصل الخبر برجوع الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول وأخيه الأمير فخر الدين أبي بكر بن علي بن رسول من الديار المصرية ، فلقيهم السلطان إلى حيس ثم أمر بالقبض عليهما ، فقبضا في مدينة حيس ، وأرسل بهما إلى حصن تعز في جريدة من الخيل والرجل وأودعهما دار الأدب ، فلمّا علم الأمير أسد الدين بأن أباه وعمه وصلا من مصر وسجنا ازداد نفورا من السلطان ، فراسل الإمام ودخل في طاعته وباع عليه حصن براش بمائتي ألف درهم ، وانتقض ما بينه وبين السلطان من الصلح وذلك في رجب من سنة خمسين وستمائة ، وسيره الإمام إلى ذمار في عسكر وافر ، فلمّا علم السلطان بذلك جرد الطواشي تاج الدين بدر والأمير شمس الدين علي بن يحيى العنسي المقدم ذكره ، وتواترت عساكر الإمام وحصل بينهم وبين عساكر السلطان عدة وقائع مشهورة ، ثم فسد ما بين الإمام وبين أسد الدين وذلك أنه لم يحصل له من قيمة براش إلا التافه اليسير ، فسار الأمير أسد الدين نحو رداع وضاقت به المسالك ، وقصد الشيخ علوان بن عبد اللّه الجحدري على ما بينهما من العداوة والبغضاء ، ثم إن الشيخ علوان ما برح يلاطف السلطان ويسأله الذمة للأمير أسد الدين حتى أذم له على يده ، فقال الشيخ علوان في ذلك - وكان الشيخ علوان من فصحاء العرب - :
سلام على الدار التي عرصاتها * معاهد قوم لا يذم لهم عهد
أناخوا عليها نازلين وفيهم * طوال القنى والمشرفية والجرد
وهي قصيدة طويلة قد تقدم ذكرها في ترجمة الشيخ علوان في باب العين .
ثم إن الأمير أسد الدين نزل إلى السلطان بعد الذمة الشريفة فلقيه بالموسعة فأكرمه وأنصفه ، وسار الأمير أسد الدين بين يديه [ ماشيا ] « 1 » بسيفه ، فلمّا دخلوا على السماط وقف وخدم ، ثم حمل إليه السلطان أموالا جليلة وأمده بعسكر كبيرة وأمره بالمسير إلى صنعاء وذلك
هامش
( 1 ) [ ] غير واضحة في « الأصل » والمثبت من « ب » .