تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1815

مساهمون:

ص١٨١٥
فدع فضلات للأمور فإنها * حرام على نفس التقي ارتكابها ولا تمشين في منكب الأرض فاخرا * فعما قريب يحتويك ترابها وآتي زكاة الجاه واعلم بأنها * كمثل زكاة المال تم نصابها وأحسن إلى الأحرار تملك رقابهم * فخير تجارات الكرام اكتسابها ومن يذق الدنيا فإني طعمتها * وسيق إلينا عذبها وعذابها ولم أرها إلا غرورا وباطلا * كما لاح في ظهر الفلاة سرابها وما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها فطوبى لنفسي أوطنت قعر دارها * مغلقة الأبواب مرخى حجابها
وللزمخشري كتاب ذكر فيه انه قيل للشافعي في صبيحة كيف أصبحت ؟ قال : ما حال من أصبح يطلبه ثمانية : الربّ بكتابه ، والنبي بسنته ، وأهل بيته بالقوت ، والنفس بالشهوات ، والشيطان بالمعاصي ، وملك الموت بقبض الروح ، والحفظة بما ينطق ، والدهر بصروفه ؟ وذكر صاحب الأربعين الطائية بإسناده إلى المزني قال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء أفعالي ملاقيا ، ولكأس المنية شاربا ، وعلى اللّه عزّ وجل واردا ، فو اللّه ما أدري أروحي إلى الجنة تصير فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ، ثم بكى وانشد شعرا :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربى كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود بعفو منّة ، وتكرّما فلولاك لم يغو بإبليس عالم * فكيف وقد أغوى صفيّك آدما