تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1812

مساهمون:

ص١٨١٢
ولم يكن محمد بن الحسن يعظم أحدا من أهل العلم تعظيمه للشافعي ، وقد جاءه يوما فوافاه قد ركب . فحين رآه محمد نزل واستقبله وأخذ بيده ودخلا المنزل ولم يفترقا غالب يومهما ولم يكد يأذن لأحد بالدخول عليهما . وقال أحد أصحاب الإمام أحمد بن حنبل : رأيت أحمد في الحرم عند الشافعي فقلت له : يا أبا عبد اللّه هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث . فقال : إن هذا يفوت وذاك لا يفوت . قال : وقلت له مرة : يا أبا عبد اللّه تترك حديث سفيان وعلوه وتمشي خلف بغلة هذا الفتى ؟ وقد سمع منه فقال : لو عرفت لقعدت من الجانب الآخر ، إن علم سفيان إن فاتني بعلو أدركته بنزول وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لم أدركه بعلو ولا نزول . وقال الكرابيسي « 1 » : ما كنا ندري ما لكتاب ولا السنة ، والأولون كذلك ، حتى سمع من الشافعي الكتاب والسنة والإجماع ، فجزاه اللّه عن المسلمين خيرا . وقال يونس « 2 » : كان الشافعي يضع كتابا من غدوه إلى الظهر من حفظه من غير أن يكون بيده أصل . وقال الربيع « 3 » : كان الشافعي إذا حدّث كأنما يقرأ سورة من القرآن ، وكان أول من تكلم في الأصول ، وفتح على الناس بابه ، وكان يكره الخوض في علم الكلام وكان يقول : رأيي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالحديد ويطاف بهم على الجمال في العشائر والبلدان ، ويصاح عليهم هذا جزاء من ترك كتاب اللّه وسنة نبيه ، وعدل إلى آراء الرجال . وقال لابنه أبي عثمان يوما : يا بني واللّه لو علمت أن الماء البارد يثلم من ديني شيئا لما شربت إلا الحار .
هامش
( 1 ) أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي [ ت 245 ه ] : فقيه ، أحد تلاميذ الشافعي ورواته وأحد رواة كتبه ، والكرابيسي نسبة إلى : الثياب الغليظة . ابن خلكان : الوفيات ، 1 / 399 . ( 2 ) يونس بن عبد الأعلى بن موسى الصدفي الكندي [ ت 302 ه ] : فقيه ، ورع ، أفضل أهل زمانه ، كامل العقل ، من المكثرين في الرواية عن الشافعي . ابن خلكان : الوفيات ، 6 / 247 . ( 3 ) الربيع بن سليمان المرادي [ ت 270 ه ] : فقيه ، عالم أحد تلامذة الشافعي الكبار .