وقال للربيع : عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد .
وقال حرملة « 1 » : سمعت الشافعي يقول : رأيت أبا حنيفة في المنام يقول : مالي ولك يا شافعي ، ما لي ولك يا شافعي ؟
وكان مع كماله في علم الكتاب والسنة والإجماع والقياس والفقه إماما في علم الأدب وناهيك عن أخذ الأصمعي عنه شاهدا ، وله شعر رائق غالبه حكمة « 2 » .
قال الجندي : ومن ذلك ما أنشدنيه الصدر الرئيس محي الدين يحيى بن عبد اللطيف الربعي التكريتي بثغر عدن سنة ثماني عشرة وسبعمائة وقد محنت بحبسه الثغر في هذه السنة لعول وعدم طول ، وما كان كذلك أحسن اللّه العاقبة وله الحمد على ذلك ، قال من الشعر المنسوب إلى الإمام الشافعي :
قيمة المرء فضله عند ذي الفضل * وما في يديه عند الرعاع
فإذا ما حويت مالا وعلما * كنت عين الزمان بالاجماع
وإذا منهما غدوت خليا * رحت في الناس من أخس المتاع
ومن ذلك ما أنشدنيه في المعتقد له أيضا يناسب الأبيات المتقدمة :
أنا شيعي لآل المصطفى * غير أني لا أرى سب السلف
مذهبي الإجماع في الدين ومن * حفظ الإجماع لا يخشى التلف
وأخبرني والدي يوسف بن يعقوب رحمه اللّه قال : قدم علينا بعض الفقهاء المعتبرين وذكره لي ، غير أن النسيان طرا ، قال : رأى الشافعي من بعض أهل زمانه احتقارا له على رثة ملبسه فأنشده :
عليّ ثياب دون قيمتها الفلس * وفيهن نفس دون قيمتها الإنس
هامش
( 1 ) حرملة ابن يحيى بن عبد اللّه التجيبي الزميلي [ ت 240 ه ] : حافظ ، إمام ، فقيه ، له مصنفات ، روى عنه مسلم بن الحجاج ، كان من أكثر أصحاب الشافعي اختلاطا به .
( 2 ) وله ديوان شعر مطبوع عدة طبعات .