قال : من أهل مكة .
قال : أين منزلك بها ؟
قال : شعب الخيف .
قال : من أي قبيلة أنت ؟
قال : من ولد عبد مناف .
قال : بخ بخ « 1 » لقد شرفك اللّه في الدنيا والآخرة .
وقال : ولما قدمت على مالك وحفظت الموطأ ، قال : إن يكن أحد يفلح فهذا الغلام .
قال الحميدي : سمعت مسلم بن خالد الزنجي يقول للشافعي : أفت يا أبا عبد اللّه ، فقد آن لك واللّه أن تفتي ، وكان الشافعي يومئذ بن خمس عشرة سنة .
وقال الإمام أحمد المقدم ذكره : ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي ، وقال : ما حمل أحد محبرة إلا وكان للشافعي عليه فضل ومنّة . قال ابن خلكان وغيره :
كان الشافعي أول من تكلم في أصول الفقه ، وهو الذي استنبطه .
وقال الزعفراني « 2 » : كان أهل الحديث نياما حتى جاء الشافعي أيقظهم فتيقظوا . وقال الإمام أحمد : ما رأيت أحدا أتبع للسنة من الشافعي .
ولقد قال له بعض حاضري مجلسه يوما ، - وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم - :
أتأخذ به يا أبا عبد اللّه ؟
فغضب وقال : أتقول لي آخذ به وذلك الفرض عليّ وعلى كل مسلم ، أترى في وسطي زنارا أترى فيّ مشركا ؟ ثم قال : ما أتى عن اللّه ورسوله قبلناه وما أتى به الصقاعبة ضربنا به أقفيتهم .
هامش
( 1 ) بخ بخ : معناها أعظم الأمر وفخمه . الجندي : السلوك ، 1 / هامش 154 .
( 2 ) أبو علي الحسن بن علي بن الصباح الزعفراني [ ت 260 ه ] : فقيه ، عالم ، أحد رواة كتب الشافعي . ابن خلكان :
الوفيات ، 1 / 356 .