تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1807

مساهمون:

ص١٨٠٧
وتفقه بمكة على جماعة منهم سفيان بن عيينة ، ومسلّم بن خالد الزنجي ، ثم ارتحل إلى مالك بالمدينة فأخذ عنه الموطأ حفظا محققا وكان يقول : « أقمت مع مالك ثمانية أشهر ما كان يعلم أجانب الناس أيّنا الضيف ؟ ! لشدة ما كان يظهر من الأنس » . ثم لما دخل اليمن أول مرة مع جده عبد اللّه بن الحسن لا غرض له غير طلب العلم ، أخذ عن هشام بن يوسف الأبناوي « 1 » ، وأبي حنيفة بن الفقيه سماك مقدم الذكر ، ومطرف بن مازن ، والدبري على إحدى الروايتين . ثم ارتحل إلى العراق فأخذ عن محمد بن الحسن ، واستعار منه كتب أبي حنيفة وهو يومئذ يسكن الكوفة ، ثم دخل بغداد فولى الرشيد قضاء اليمن لمصعب بن عبد اللّه « 2 » ، وكان الشافعي بصحبته فسأله أن يخرج معه إلى اليمن لما يتحقق من فقره وانقطاعه ، فخرج معه فلمّا صار في اليمن استنابه على قضاء نجران فحكم أحكاما محررة وصار له ذكر في اليمن ، فحسده مطرف ابن مازن المذكور أولا ، فكتب إلى الرشيد إن أردت اليمن تثبت لك فأخرج منها محمد بن إدريس ، فكتب الرشيد إلى نائبه على اليمن حماد البربري أن يصدره إليه ، فبعث به إليه ، فلمّا قدم بلغه أن قد غلط عليه في الأمر إلى الرشيد ، وقيل له هذا من أصحاب عبد اللّه بن الحسن لا يرى الخلافة إلا في الطالبيين وهو القائل في ذلك :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاعد جمعها « 3 » والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما التطم الفرات الفائض وإذا جرت بطحاؤها بهضابها * جاءت بأخرى مثلها كالعارض قم ثم ناد يا بني لمحمد * ووصيه وابنيه لست بباغض إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافض
هامش
( 1 ) هشام بن يوسف الأبناوي : ستأتي ترجمته في حرف الهاء . ( 2 ) مصعب بن عبد اللّه بن ثابت بن الزبير : هو أحد ولاة الدولة العباسية على اليمن . ابن الديبع : قرة العيون ، 129 . ( 3 ) وردت في السلوك « واهتف بقاصد خيفها والناهض » .