تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1804

مساهمون:

ص١٨٠٤
واستمر في التدريس بعده إلى أن توفي على ذلك ، وكان وفاته لست خلون من صفر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وفي تاريخ وفاته توفي الفقيه محمد بن عبد الرحمن الجبرتي وكان من ذوي المروءات رحمة اللّه عليهم أجمعين .

« [ 988 ] » أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن يحيى بن مضمون

كان فقيها ، عارفا ، نحويا ، لغويا ، ولي قضاء صنعاء من قبل بني محمد بن عمر ، وكان خطيبا مصقعا شديد الأحكام ، مبالغا في إقامة الحق وإحياء السنة وإماتة البدعة . وكان يحلّف الإسماعيلية بأيمان تشق عليهم ، ثم بلغه أن بعض الإسماعيلية مجهولات « 1 » ولما دفن دفن معه مصحف ، فأمر من نبش القبر عنه وأخرج المصحف ، فشق ذلك على الإسماعيلية فكادوه ، فبذلوا الأموال في عزله ، فعزل بغير وجه يوجب العزل . فعاد إلى بلده الملحمة فأقام فيها مدة ثم رتبه بعض أولاد أسد الدين مدرسا في مدرسة جده في مدينة إب فلم يبرح بها إلى أن توفي . قال الجندي : وهو الذي عرّفني ببعض نعوت أهله وكنت قد وجدته في مدرسة إب « 2 » وأنا عازم على التقدم إلى بلده لزيارة ترب الفقهاء بها والبحث عن أخبارهم فعولت عليه في كتاب يكتب إلى بعض من يراه أهلا لذلك ، فكتب إلى ولد له ، ثم تقدمت إلى الملحمة فتلقاني ولده بالترحيب والأنس التام وذلك في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . ولم يزل الفقيه بإب حتى دنت وفاته ثم ارتحل إلى بلده فتوفي بها سنة خمس عشرة وسبعمائة تقريبا ، ودفن مع أهله .
هامش
( [ 988 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 1 / 406 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 593 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 242 ، الأكوع : هجر العلم ومعاقله في اليمن ، 4 / 2140 . ( 1 ) في السلوك للجندي ( 1 / 406 ) ، والعقود اللؤلؤية ( 1 / 242 ) " إن بعضهم لما مات ودفن دفن معه مصحف . . " ( 2 ) مدرسة إب : هي المدرسة الأسدية ، وما تزال عامرة إلى اليوم ، وتقع في طرف السوق من الجانب الغربي من المدينة ، ابتناها الأمير أسد الدين محمد بن الأمير بدر الدين الحسين بن علي بن رسول . انظر الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 121 - 123 .