وقال في معرفة السنن : " الشافعي أولى الناس بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « الفقه يماني والحكمة يمانية » « 1 » ، ومولده غزة وإن كانت من الأرض المقدسة فإن عدادها في اليمن لترول بطون أهل اليمن فيها ، وكان منشؤه بمكة والمدينة وهما يمانيتان " .
وقال ابن خلكان : يقال أن أم الشافعي لما حملت به رأت كأن المشتري خرج من فرجها وارتفع ثم وقع بمصر ثم تشظّت منه قطع فوقع في كل بلد شظية ، فأول المعبرون ذلك أنه يخرج منها ولد عالم يختص علمه بمصر أولا ثم يتفرق في البلاد .
وكان مولده في سنة خمسين ومائة فأقام مع أمه حيث ولد ، - على الخلاف في ذلك - ، ثم أقدمته مكة لئلا يضيع نسبه .
واختلف في أي موضع كان ميلاده ، فقيل : غزة ، وهو الأصح وبه قطع ابن الصبّاغ « 2 » في شاملة ، ثم نقل إلى عسقلان « 3 » وهو صغير ولذلك توهم بعض من عني بجمع أخباره أنه ولد في عسقلان ، وقيل ولد باليمن لأنه لغته تناسب لغة اليمن لأنه ولد وأهل اليمن إذ ذلك « 4 » نزول بها .
ولما بلغ عمره سنتين وصلت به أمه مكة فقرأ بها القرآن وحفظه لسبع سنين من عمره ، وحفظ الموطأ لعشر ، [ وكان أخذ القرآن عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ابن كثير ] « 5 » هكذا ذكره في صفوة الصفوة ، وذكر فيها أيضا عن الإمام أحمد أنه جاء في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة من يصحح لهذه الأمة دينها » « 6 » فكان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وتلاه في الثانية الشافعي .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، 4 / 1594 ، صحيح مسلم ، 1 / 71 ، والحديث كاملا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبا ، وأرق أفئدة ، الفقه يمان ، والحكمة يمانية » .
( 2 ) هو عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد المعروف بالصباغ [ ت 477 ] : فقيه ، شافعي . ابن خلكان : الوفيات ، 2 / 385 .
( 3 ) عسقلان : مدينة من مدن فلسطين ، تقع على الشريط الساحلي المطل على البحر الأبيض المتوسط .
( 4 ) في الأصل ( ذلك ) والتصحيح من السلوك للجندي 1 / 151 .
( 5 ) ما بين المعكوفتين غير موجود في صفة الصفوة ، وفي السلوك : عن [ أصحاب عبد اللّه بن كثير ] وهو الصواب . .
( 6 ) سنن أبي داود ، 2 / 513 ، الحاكم : المستدرك ، 4 / 567 ، الألباني : الجامع الصغير وزيادته ، والحديث صحيح كما قال الشيخ الألباني ، وقد أخرجه بصحيح الجامع الصغير تحت رقم ( 1874 ) .