تهلل البيت والمسعى فرحا * وتبين أنواره في الجو متألق
وبادرت معلم الديباج تفرشه * ملائك البيت ذا فاني وذا يفق
ونوفل وبنو حمار في طرب * كأنما أصطبحوا الكاسات واعتبقوا
من ذاك يثرب مدت عين عبرتها * ودمعها من وحي في الحد تستبق
لولا ابن آمنة المختار يسرها * بزوره أكلت أكبادها الخرق
وبانت القبة الخضراء في فرح * والنور مثل عمود الصبح منفلق
وطبلخانات جبريل التي نزلت * ببدر قد برزت أعلامها خفقوا
كأنما هي في لقيا رعد به * على فدفد خطبت مصقع ذلق
وخاتم الرسل يدعو ألف أهل * بمن بعدي على مشابه الطرق
ومرحبا بابن أنصاري الذين بهم * قد كنت لما جفاني معشري أثق
فيا إله السماء اجعل ضيافته * عني رضاك فقد بي حيا يعتلق
وابعث تحياته معه أبي زنقل * فالزاور قد خبرونا عنه إن صدقوا
وقد أثبتنا ضروب من مدائحه * مثل السوابغ سكت لها خلق
ومشدوه الذي كالورق إن شجعوا * مرهم فإنهم بالباب إن صدقوا
يردد لنا رأيت البرق الحجازي * ما مرت يا رب حياك الحيا العذق
وغيرها عندهم فيكم حكوا نبذا * يحرص سامعها عقلا فتحترق
قال يثرب يشتاق المدائح في * عنان إذ أنتم من عودهم فلق
فقلت صلّى عليك اللّه ما طلعت * شمس وعاقب ليل فاحم قلق
ومن مدائحه فيه قوله أيضا :
شاقتك بكاظمة عرب * برماحهم تحمى عرب
أم عين مها جدع قتل * ضربت لهم بقباقبب