تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
قال صاحب " كتاب المستبصر " : « 1 » كان خراج النخل في دولة الحبشة وأيام بني مهدي سبعين ألف درهم ، ولا يسلمون ذلك إلا تمرا وحوالات ، فلما ولي سيف الإسلام جار عليهم وأوصى بالعنف عليهم ، وكان يوصى العمال بالرفق والعدل التام وحسن السيرة في أصحاب الزرع خاصة ، فهرب أهل النخل وعجزوا عن تقدير ما قدر عليهم ؛ فكان كل من هرب من أهل النخل أخذ نخله صافية أي صفي لبيت المال . ومما يروى عن سيف الإسلام أنه لما استولى على ملك اليمن ، وأطاعه أهله ، واستوثق لهم الأمر دعته نفسه إلى مشترى أرض اليمن كلها بأسرها حيث كانت ، فندب المثمنين إلى سائر البلاد وأمرهم أن يثمنوا البلاد بأسرها ، وأراد أن تكون أرض اليمن كلها ملكا للديوان ، ويكون كل من أراد حرث شيء منها وصل إلى الديوان واستأجر منهم ، كما هو في ديار مصر ، فشق ذلك على أهل اليمن غاية المشقة ، فاجتمع جماعة من الصالحين ، واتفق رأيهم على أنهم يدخلوا مسجدا ولا يخرجوا منه حتى تنقضي الحاجة ، فدخلوا مسجدا وأقاموا فيه ثلاثة أيام يصومون النهار ويقومون الليل ، فلما كان في اليوم الثالث أو اليوم الرابع خرج أحدهم وقت السحر ، ونادى بصوت عال : يا سلطان السماء اكف المسلمين سلطان الأرض ، قال أصحابه : قليلا قليلا ، فقال : قضيت الحاجة وحق المعبود ، قالوا : كيف ذلك قال : سمعت قارئا يقرأ
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
يوسف آية 41 ، فلا تشكوا في قضاء الحاجة ، فلما كان وقت الظهر من ذلك اليوم توفي وهو يوم الأربعاء السادس والعشرون من شوال سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة وكان المثمنون قد شرعوا في تثمين الأراضي ، فلما توفي سيف الإسلام في التاريخ المذكور بطل ذلك الأمر كله ، ويقال : إنه لما أحس بالموت جعل يتقلقل وهو يقول ما
هامش
( 1 ) ابن المجاور ، تاريخ المستبصر ، ص 96 .