تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
قطعة من العسكر إلى مدينة " الكدراء " « 1 » ، فلما توسط في السوق وقف فاستدعى بالوالي والضامن وبالمشتكي ، فلما حضروا أمر بشنق الضامن في السوق ، فشنق وفصل الوالي عن تلك الجهة وولى غيره ، فقال : يظلم مثل هذا عندكم ولا تنصفوه وتكلفوه الوصول إلى أبوابنا وهو لا يقدر ، واللّه لئن أتاني شاك لأشنقن الوالي ، فلم يمد أحد يده إلى ظلم أحد بعدها ، ثم رجع سيف الإسلام يريد " صنعاء " في الطريق التي وصل فيها رحمة اللّه عليه . ودخل في طاعته أهل " صنعاء " و " صعدة " و " الجوف " ، وسوّر " زبيد " سورا جديدا ، وذلك في سنة تسع وثمانين وخمس مائة ، وسوّر " صنعاء " بعد أن خرب سورها الأول ، وعمر عدة حصون في اليمن ، ودوخ العرب ، وأذل جبابرتهم ، وتسلطن مملوكه أبو زبا في رجب من سنة تسع وثمانين ، قاله الشريف إدريس بن علي « 2 » . وقتل عدة ممن ناوءه ، وكان ينشد متمثلا : -
بسفك الدما يا جارتي تحقن الدما * وبالقتل تنجو كلّ نفس من القتل
وقدم عليه الأديب شرف الدين محمد « 3 » بن عنين الدمشقي الشاعر المشهور ومدحه بغرر القصائد ، فأجازه ببدر من الفرائد ، فلما عاد ابن عنين إلى الشام وقد توفي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وتولى بعده في الديار المصرية ولده السلطان الملك العزيز عثمان « 4 » بن
هامش
( 1 ) الكدراء : مدينة قديمة هي اليوم متهدمة في وادي " سهام " بين مدينتي " المنصوريّة " و " المراوعة " . انظر . المقحفي ، معجم المقحفي ، 2 / 1335 . ( 2 ) كنز الأخبار ص 92 . ( 3 ) محمد بن نصر بن الحسين بن عنين الأنصاري الكوفي الأصل الدمشقي المولد ، كان وافر الحرمة عند الملوك ، تولى الوزارة بدمشق في آخر دولة الملك المعظم ، ومدة ولاية الملك الناصر بن المعظم ، وانفصل عنها لما ملكها الملك الأشرف ، وأقام في بيته ولم يباشر بعدها خدمة ، توفي في سنة 630 ه . انظر . ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 4 / 267 . ( 4 ) الملك العزيز عماد الدين عثمان بن الملك الناصر يوسف بن أيوب ، حكم ست سنين إلا شهرا ، توفي في سنة 595 ه . انظر . ابن واصل ، مفرج الكروب ، 3 / 83 .