راجل ، فقتل في مدة الحصار من رجالة أهل الحصن خمس مائة ، وقتل من عسكر سيف الإسلام أكثر من ألف ، وكان في الحصن السلطان عمرو « 1 » بن علي بن حاتم فوقع الخطاب على تسليم الحصن وعلى بقاء السلطان عمرو بن علي في " العروس " ، فكتب العزيز خطه بذلك وسلم " كوكبان " ، فلما دخله عمل له السلطان عمرو بن علي ضيافة عظيمة ، فلما دخل سيف الإسلام الحصن وقدموا السماط ، قال : ما رأينا مثل هؤلاء نأخذ حصونهم ويقابلونا بالإنصاف ، ثم انتقل السلطان عمرو ابن علي إلى " العروس " ، ثم نهض السلطان الملك العزيز إلى " فدّة " فرماها بالمنجنيق فأضرّ بها وبمن فيها ثم تسلمها ، ثم حط على " ذمرمر " وفيه السلطان علي بن حاتم فضيق السلطان عليه وحصره من كل جانب ورتب عليه عشر محاط ، فأقامت عليه المحاط أربع سنين حتى تعب أهل الحصن وأهل المحاط ، فلما طالت المدة أمر السلطان الملك العزيز على مملوكه أن يصالح علي بن حاتم على أن يعطيه في كل شهر خمس مائة دينار وخمس مائة [ كيلة ] « 2 » من الطعام ولا يكون له بلد ، فأجاب إلى ذلك وانتظم الصلح بينهما على ذلك وأطلق عليه أمواله في كل جهة ، فلما تم الصلح وارتفعت المحاط عن " ذمرمر " شحن السلطان علي بن حاتم " ذمرمر " « 3 » شحنة أعظم من الأولى ، وتوفي الملك العزيز في شوال من سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة ، وكان ملكا شجاعا كريما حسن السياسة حليما محرابا لا يمل الحرب ، إذا
هامش
( 1 ) لم أجد له ترجمة في المصادر المتاحة .
( 2 ) هكذا وردت في الأصل ، وفي المصادر " كيلجة " انظر . ابن حاتم ، السمط الغالي الثمن ، ص 37 . والأشرف إسماعيل ، فاكهة الزمن ، ص 285 . والكيلجة : كيل عراقي يعادل منا وسبعة أثمان ( 1 منا 8 / 7 المن ) والمن رطلان ، وهي معرّب من الفارسية ويقال : إنها عربية مشتقة من الكيل ، وتقدر عند الحنفية ب 5 ، 1523 جرام ، وعند غيرهم ب 3 ، 1450 جرام . انظر . نسيبة الحريري ، المقاييس والمقادير عند العرب ، ص 62 . وفالتر هنتس ، المكاييل والأوزان الإسلامية وما يعادلها في النظام المتري ، ص 71 .
( 3 ) انظر حاشية الجندي ، السلوك ، 2 / 528 .